تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فإنّها لا شكّ في تأخّرها رتبة عن الواجب ، وإلّا فلو كانت هذه الإضافة محلّا للنزاع لوقع هذا الخلاف بين الواجب وكلّ شيء ، مثل مكان الواجب وزمانه ، ولباس الفاعل وغيرها ممّا يتحقّق ربط بينها وبين الواجب بعد صدوره ، بل مركز الخلاف نفس الإضافات الّتي بين تلك الأمور وذات الواجب ، كما لا يخفى . الثالث : بعد أن عرفت أنّ الأحكام الوضعيّة من سنخ الإضافات في مقابل الأحكام التكليفيّة الّتي هي من مقولة الكيف والصفات القائمة بالنفس ، فحينئذ نقول : ليس مراد من يرى مجعوليّتها استقلالا أنّها من صفات ذات إضافة ظرفها الخارج ، من قبيل الفوقيّة والتحتيّة ، بحيث توجب مجعوليّتها تحقّق هيئة في الخارج ، نظير التقدّم والتأخّر وغيرهما ، بحيث لو لم يكن لاحظ في العالم ، هذه الإضافات في نفسها محفوظة ، وليس قوامها باللحاظ ، بل مرادهم أنّها مجعولة ولكن ظرفها الذهن وقوام وجودها باللحاظ ، فليست بحيث أن يكون اللحاظ محدثا لها هيئة في الخارج تفقد هي بعدمه ، مثلا من جهة اعتبار جزئيّة السورة للصلاة ، لا يحدث في الخارج هيئة بينها وبين الصلاة نظير الهيئة الحاصلة بين أخشاب السرير ، بل الطرفان متّفقان في أنّها من الاعتباريّات وليس لها بلا لحاظ الجعل إلّا منشأ الانتزاع ، وإلّا فهي بنفسها في الخارج من قبيل أنياب أغوال . والشاهد على ذلك : أنّه ربّما يكون متعلّق الأحكام الوضعيّة صرف الوجود ، مثل تمليك الكلّي في باب الملكيّة ، وتملّك طبيعة الفقير في الزكاة ، وصرف طبيعة السورة في جزئيّتها للصلاة . ومن المعلوم ؛ أنّ ظرف صرف الشيء ليس إلّا الذهن ، فتدبّر ! .