تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ثمّ إنّ ابن قبة لمّا كان منكرا للإمكان الواقعي ؛ فإبطال دليله يكفي في إثبات الإمكان ، ضرورة أنّ إبطال الامتناع الواقعي الّذي هو مراده يثبت الإمكان بمعنى أنّه ملازم له . ولكن لا يكفي ذلك في إثبات أصل المدّعى ، لأنّ الغرض إثبات الإمكان الوقوعي قبالا لكلامه المثبت لامتناع الوقوع . وطريق إثباته هو أنّه بعد أن أبطلنا دليله واستقصينا ، فما وجدنا أن تترتّب على التعبّد به محذورات أخر إمّا للغفلة عن بعض الجهات ، وإمّا لأنّ الاستقصاء العادي يكتفى به في حصول العلم العادي بالإمكان الواقعي ، لحصول القطع بعدم ترتّب المحذور . وكيف كان ؛ يكفي ذلك في إثبات الإمكان واقعا ، وإن استشكل شيخنا قدّس سرّه في ثبوت القطع بذلك ، وقال : ( إنّ حصول القطع بعدم لزوم المحذور بالعمل بغير العلم منحصر بالعالم بجميع الجهات المحسّنة والمقبّحة في الأشياء ) « 1 » . ولذا اكتفى في إثباته بعدم العلم بلزوم محذور في العمل بغير العلم . ثمّ اعترض عليه بما في الحواشي مسطور من تقسيم الإمكان بالأقسام الثلاثة ، وجعل محلّ النزاع الإمكان الوقوعي ، وجعل مركز النقض والإبرام الإمكان الظاهري « 2 » . والأمر في ذلك سهل ، والمهمّ صرف عنان الكلام إلى شرح دليل المنكر وردّه ، فنقول :
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 106 . ( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 32 و 33 .