تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الجمعة وحدها بين الوجوب والحرمة ، فإنّه لا يمكن إلّا امتثال واحد من الوجوب أو الحرمة دون كليهما ؛ ضرورة عدم إمكان الجمع بين الفعل والترك ، والمفروض أنّ الاحتياط في المحذورين موقوف على الجمع المذكور ، فإذا لم يعقل أن يؤثّر العلم فيسقط عن الاعتبار رأسا ، فلمّا كان العقل مستقلّا في الحكم بالتنجيز بين الفعل والترك فلا يبقى محلّ لحكم الشرع ومناط لتكليفه ؛ لأنّ الشخص ليس خاليا عن الفعل والترك . فإذا جرى الترخيص العقلي بالنسبة إلى أحد التكليفين فإذا امتثل كلّ واحد من الأمر أو النهي فيدخل الآخر في الشكّ البدوي ، فيجري الأصل فيه ، فعلى ذلك فلو فرض أن يكون أحدهما الأهمّ فلا تأثير له أصلا لجريان الأصل فيه أيضا لخروج العلم عن التأثير رأسا ، فتأمّل . هذا كلّه فيما لم يتصوّر للمحذورين المخالفة القطعيّة ولا الموافقة القطعيّة ، وكان التكليف آنيّا ، بحيث لم يجر فيه محذور الاستمرار ، مثل من اشتبه في كون امرأة واجب الوطء أو محرّمه في ساعة معيّنة من يوم الجمعة . وأمّا ما يمكن أن تجري فيه المخالفة القطعيّة ، كما إذا كان أحدهما المعيّن أو كلاهما تعبّديّا ، فيأتي تحقيق ذلك إنشاء اللّه تعالى في الشبهة المحصورة عند بيان الابتلاء والاضطرار بأحد الأطراف من أنّه هل يخرج العلم عن التأثير رأسا أم لا ؟