الترخيص ، وهو لا يلازم المحبوبيّة أو المبغوضيّة ( سوى المحبوبيّة الواقعيّة ) الزائدة على الواقع ، مع أنّه على فرض السببيّة يأتي الجواب عن اجتماع الضدّين .
وإن كان المراد به الثالث ؛ فالجواب عنه أنّ تقبيح الحسن لا يجوز لو لم يدر الأمر بينه وبين إدراك الأحسن منه ، وإلّا فالعقل يعيّن الثاني بالضرورة .
ثمّ إنّه قبل التعرّض لبيان الجواب عن الاحتمال الآخر الجاري في كلام ابن قبة لا بأس بالإشارة إلى كلام من الشيخ قدّس سرّه توطئة للمقصود .
قال قدّس سرّه في « الرسالة » بعد نقل جواب عن كلام المستدلّ : إنّ الأولى أن يجاب بما حاصله : أنّ المستدلّ إمّا أن يريد زمان الانسداد ، وإمّا الانفتاح ، فإن أراد الأوّل ، فنقول : عند عدم تمكّن المكلّف من الوصول إمّا أن يكون له حكم في تلك الواقعة ، وإمّا أن لا يكون له حكم ، فإن كان له فلا محيص من نصب الطرق الغير العلميّة له « 1 » .
قال - دام ظلّه - : للمستدلّ أن يقول بأنّه يجب نصب ذلك لو لم يكن للمكلّف العقل الحاكم بالاحتياط ، ولزوم الخروج عن عهدة التكاليف الثابتة بالعلم الإجمالي إلى أن لا يوجب العسر والحرج ، وإلّا فيحكم بالبراءة أو يلتزم بحجيّة الظنّ عند الانسداد ، وإن لم يكن له حكم ، بل هو يكون من قبيل البهائم ، فيلزم تحريم الحلال الواقعي وتحليل حرامه ، وقد فرّ المستدلّ من ذلك .
أقول : بعد أنّ الظاهر من كلامه قدّس سرّه من الحكم ؛ الحكم الظاهري بقرينة قوله قدّس سرّه بعد ذلك : فإن التزم . . « 2 » إلى آخره ، أنّ ذلك إنّما يلزم لو كان سكوت
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 107 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 108 .