فإلى الأوّل ؛ ضرورة أنّ الشكّ إن كان في أصل تعلّق التكليف فلمّا لم يتحقّق موضوع المرتبة الأولى من حكم العقل ، فلم يتحقّق الموضوع للثانية قهرا ، فلم يتمّ البيان ، فيوجد موضوع البراءة بخلاف ما لو كان الشكّ في الثانية .
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لا تنافي بين تنجيزيّة حكم العقل بلزوم متابعة القطع وعدم جواز مخالفته وقيام بعض الأمارات مقام العلم ، ولا يلزم من ذلك كون حكمه تعليقيّا أبدا وعدم كونه علّة تامّة للتنجيز .
إذا عرفت حال العلم التفصيلي ومعنى كونه علّة تامّة ، فلنشرع في بيان حكم العلم الإجمالي ، فنقول : إنّ من أنكر كونه علّة تامّة للتنجيز لما يرى من توأميّته مع الشكّ والترديد في متعلّقه فقد انعزل عن التأثير وصيرورة عهدة المكلّف مشغولة بأداء متعلّق العلم بذلك ، فإن أراد ذلك فهو إنكار كون العلم الإجمالي منجّزا للتكليف رأسا ، وهذا خلاف الوجدان ؛ لجريان دليل التناقض الّذي أشرنا إليه في العلم التفصيلي هنا بعينه ؛ بداهة أنّ المولى إذا أمر بإنقاذ ولده الغريق فاشتبه بين الغريقين ، ومع ذلك المولى يصيح بالإنقاذ والعبد قادر على الامتثال وعالم بطلب المولى ، فإن حكم العقل بعد ذلك بعدم وجوب الامتثال مع كون موضوع الوجوب على الفرض تامّا ، يقع التناقض بين حكمه بذلك وحكمه أوّلا بوجوب الإطاعة .
وقد أوضحنا سابقا بيان تأثيره وعدم الفرق بينه وبين العلم التفصيلي من هذه الجهة .
وإن أراد من ذلك كونه مقتضيا للتنجيز لا علّة تامّة ؛ لأنّ الشكّ في المتعلّق أوجب جواز اكتفاء الشرع في الامتثال بأحد طرفي المتعلّق ، وبعبارة أخرى
الأصول — صفحة 78
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٧٨