بمعنى أنّه يجعل بدلا لما هو الموضوع لحكم العقل ، كما أنّ التطبيق شأن الشارع ؛ ضرورة كونه في مقام ذلك عموما في الشبهات الموضوعيّة ، مثل أنّ زيدا الحيّ الواقعي يكون موضوعا للحكم ، قد يجعل زيد المستصحب الحياة موضوعا له .
وكذلك غير ذلك من الموضوعات الّتي لا يزال ينزلها الشارع منزلة الواقع ، ولا يرى العقل منافاة بين حكمه وتنزيل الشرع ؛ لكون موضوع حكمه محفوظا ؛ لأنّ حكمه بتحصيل الفراغ أعمّ من أن يكون بإتيان نفس الواقع أو ما هو بمنزلته ، ولا يضرّ ذلك بتنجّزية حكم العقل أصلا ، لما عرفت من الالتزام بالتوسعة في الموضوع ، وهذا لا يوجب التعليق أصلا .
إذا عرفت ذلك فأقول : إنّما يبدو في النظر من التناقض بين ورود قاعدة التجاوز والفراغ مع أنّ حكم العقل بتحصيل الفراغ اليقيني تنجزيّ ، فقد عرفت أنّ موضوعه أعمّ ممّا ثبت بالعلم من الموضوع الواقعي أو ما هو بمنزلته ، فلا تنافي بينهما ، فليست تلك القواعد مخالفة لما يحكم به العقل ، بل الشارع في طرف حكم العقل بالاشتغال قبل الناقص عوضا عن التامّ الّذي [ لو حصل ] قبول الشارع ذلك لكان العقل يلزم بإتيانه وعدم الاكتفاء بغيره ، ولكن بعد توسعة جائية من ناحية الشرع تسهيلا للعباد ، فصار موضوع حكم العقل أيضا موسّعا ؛ ضرورة أنّه إذا كان أمر الوضع ورفع أصل الموضوع بيد الشرع ، فلا بأس بجعله ووضعه شيئا مقام الموضوع الأصلي .
نعم ؛ هذا المعنى وغيره بالنسبة إلى المرتبة الأولى من حكم العقل الّذي هو عبارة عن حكمه بتنجيزيّة العلم وكون كشفه تامّا غير معقول ؛ لأنّ هذا قد عرفت أنّه أمر وجدانيّ ليس قابلا للتصرّف أصلا .
الأصول — صفحة 76
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٧٦