تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
في حيّز الطلب ؛ ضرورة أنّ المأخوذ فيه إنّما يكون ذات الموضوع وجميع أحواله من الوصف والشرط وغيرها ، ومن المعلوم أنّ جميع ذلك مقدّم رتبة على الأمر ، فلا يعقل أن يترشّح من ناحيته ، بمعنى أنّ القيد الناشئ من قبل نفس الأمر بشيء يستحيل أخذه في موضوعه ، فإذا لم يمكن ذلك واستحيل تقييد الأوامر المتعلّقة بالعبادات بالقربة وأمثالها ، فكيف يمكن إجراء البراءة بالنسبة إليها فيما لو شكّ في دخلها في الغرض وعدمه ، مع أنّ البراءة إنّما تجري فيما أمكن البيان من الشارع ولم يبيّن ، بل المرجع في مثله الاشتغال ؟ توضيح ذلك ؛ أنّه لا إشكال في أنّ الإرادة المتعلّقة بالمركّبات والمقيّدات على ما بيّنا إنّما تنحلّ إلى إرادات متعدّدة تتعلّق كلّ قطعة منها بواحد من الأجزاء والذات وقيده ، ولذلك نعبّر عن كون وجوبها بالضمني ، فحينئذ ؛ المراد إنّما يحصل في الواقع إذا اجتمعت في الوجود جميع الأجزاء والشرائط ، بمعنى أن يصير ما يأتي به المكلّف منطبقا على الملحوظ في ذهن الآمر ونظره ؛ بحيث لو تحقّقت جميعها إلّا عشرا من واحد من الأجزاء والشروط لا يكاد يحصل المراد ؛ ضرورة أنّ المفروض أنّ التكليف إنّما نشأ عن تعلّق الإرادة أوّلا بغرض ومصلحة يتوقّف تحقّقهما على أمور لكلّ واحد منها دخل فيه حسبما علمه الآمر ، بحيث لولا اجتماعها لم يحصل الغرض ومراده ، فلذلك جمعها في الوجود بعد لحاظها كذلك فأمر بإيجادها ، فما هو المحصّل التامّ ليس إلّا المجتمعات في نظره ، ولذلك نقول : إنّ الغرض والمصلحة اللتين علّتان للإرادة ، لا توجدان إلّا بعد ذات المأمور به بما لها من القيود ، كما أنّ الامتثال الحقيقي في المركّبات لا يحصل إلّا بالإتيان بها كذلك ، ولا تتصوّر امتثالات متعدّدة تدريجيّة على حسب الإيجادات ، بل