من جهة الشكّ في الانطباق ، ولكنّه على مسلك الملازمة لا سبيل إلى إجرائه أصلا ؛ بداهة أنّه ولو قلنا باقتضاء العلم الإجمالي للتنجّز ، مع ذلك لمّا كان إجراء البراءة في طرف الأكثر بأيّ نحو كان يلازم رفع التكليف عن الأقلّ فعلا ، فلا يمكن الإجراء بالنسبة إليه أيضا ، وأمّا البحث في إجراء البراءة العقليّة على مسلك التحقيق وهو الالتزام بالبراءة العقليّة ، فأمره واضح ، وقد أوضحه شيخنا قدّس سرّه « 1 » .
ولكن « 2 » ؛ لا بدّ أن يعلم بأنّه ليس رفع التكليف عن الأكثر برفع الحكم الواقعي بجميع مراتبه ، كما أشرنا إليه في ما تقدّم أيضا ، وإنّما يرفع الإلزام الظاهري في مرتبة الشكّ وإلّا فالمصلحة والمرتبة الإنشائيّة بل الفعليّة على معنى باقية على حالها ؛ لعدم الامتنان في رفعها .
ثمّ إنّه لا بأس بالإشارة إلى كلام صاحب « الكفاية » في حاشية منه ، حيث يتوهّم أنّه ظاهر في عدوله عن الالتزام بالاشتغال العقلي ، وتوضيح ذلك ؛ أنّه قد أفاد في بعض كلامه - كما في فوائده « 3 » - أنّ الحكم بالمرتبة الفعليّة يكون على قسمين : فتارة يكون المستفاد من الدليل كون الحكم في الواقع وصل في المرتبة الفعليّة وبلغ إلى حدّ يكون الطلب من المولى تامّا حتّى في ظرف الشكّ به ، وأخرى ليس كذلك ، بل لم تستكشف هذه المرتبة من الفعليّة ، كما يكون كذلك
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 318 .
( 2 ) والعجب منه قدّس سرّه أنّه التزم في المقام بأنّه ولو بني على الاشتغال عقلا ومنع عن الانحلال ، فببركة حديث الرفع من أدلّة البراءة العقليّة يرفع اليد عن مقتضى حكم العقل ، مع أنّ مبناه قدّس سرّه عدم إمكان رفع اليد عن حكم العقل إذا تنجّز العلم الإجمالي إلّا بجعل البدل ، وقد أوضح دام ظلّه أنّه بحديث الرفع وأمثاله يستحيل استفادته ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) فوائد الأصول : 337 .