أغلب ظواهر الخطابات ، حيث إنّها بظاهرها لا دلالة فيها على الطلب حتّى في ظرف الشكّ بها .
ففي القسم الأوّل بنى قدّس سرّه على عدم جواز الترخيص في مثله لو شكّ في تنجّزه لأنّ الترخيص في محتمل المعصية يكون كالترخيص في مقطوعها واحتمال المضادّة كالقطع بها ؛ إذ المفروض أنّه حينئذ محلّ جريان قاعدة دفع الضرر المحتمل ، وليس للعقل فيه مع استكشاف الفعليّة بتلك المرتبة ، وأنّ الحكم الواقعي لو كان في نفس الأمر ثابتا في حال الشكّ به أيضا تامّ الفعليّة الحكم بعدم جواز المؤاخذة ، لأنّ استكشاف التكليف كذلك كاف للبيانيّة ، بخلاف الصورة الثانية ، فلمّا لم يتحقّق فيها شيء ممّا ذكر فلا يحكم العقل فيه بتنجّز التكليف ، ولو كان في الواقع موجودا ، فحينئذ تجري فيه الأدلّة المرخّصة في الشبهات الواصلة من الشرع ؛ لعدم المانع منه « 1 » .
هذا خلاصة مرامه ممّا أفاد في مطاوي كلماته ، ومراده في حاشيته في المقام بقوله ؛ لكنّه لا يخفى أنّه لا مجال للنقل فيما هو مورد الحاجة الّذي ذكرنا ، والإشارة إلى أنّ ما أفاده في المتن من إجراء حديث الرفع شرطه كلّيا عدم استفادة فعليّة التكليف الواقعي بالمرتبة المذكورة ، وإنّما موقع إجرائه عدم استكشاف بلوغ التكليف المحتمل بتلك المرتبة ، لا أن يكون غرضه كون ما نحن فيه من قبيل الأولى ، حتّى يكون ذلك عدولا عمّا بنى عليه من جريانه ، وإلّا لما كان بعد ذلك محلّا لاهتمامه في الردّ على المنع من جريانه ، كما لا يخفى .
هذا كلّه ؛ الكلام فيما كان منشأ الشكّ في الباب جزئيّة الأمر الزائد ، وأمّا
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 76 .