الخارج طرف السقوط لا الثبوت ، ومن المعلوم أنّ ما هو في لحاظ الأجزاء المجتمعة في الوجود ولا تدريج هناك ، والخارج لمّا كان ظرف الامتثال ، وهو لا يحصل إلّا بعد انطباق الخارج على المراد ، فالامتثال إنّما يحصل حيثما تسقط الإرادة عن الفعليّة ، وسقوطها يتوقّف على حصول الغرض البسيط ، ولمّا لا يمكن حصوله بجزء جزء من المركّب ما لم تجتمع جميع أجزائه ، فكيف يمكن التجزئة في الامتثال ، ويقال بحصوله بالنسبة إلى الجزء المأتيّ به ؟
نعم ؛ الإرادة بالنسبة إليه تسقط عن الفاعليّة والمحركيّة ، فكلّما حصل جزء وكان قابلا لأن تلحق به التقيّة ، ويتحقّق تمام المراد ، تسقط الإرادة عن المحرّكية بالنسبة إليه ، وإلّا ففعليّته حتّى بالنسبة إلى المأتيّ به باقية ؛ لما عرفت من أنّها بسيطة ، ولذلك لو خرج المأتيّ به عن القابليّة ، فهي على فعليّتها الأوّلية مقتضية للإتيان بها ثانيا على وجه يصحّ لحوق البقيّة به ، بحيث يكون المجموع محصّلا للغرض ، فالامتثال « 1 » في التدريجيّات أيضا آنيّ .
وبالجملة ؛ فالإرادة المتعلّقة بالمركّبات وكذلك القيود والمقيّدات هذا حالها ، بحيث لو كان متعلّق الإرادة الذات المجرّدة فهي واقفة عليها ، ومحدودة ، ولو كان المقيّد فهي متعدّية عن الذات ومنبسطة على القيد أيضا ، بحيث يكون كلّ من الذات والقيد مستقلّا في التأثير بالنسبة إلى حصّة من الغرض والقابليّة فيهما ذاتيّة ، وإنّما تتحقّقت فعليّة التأثير وحصول الغرض بتمامه على اتّصاف الذات
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّه لا يتوقّف الالتزام للامتثال التدريجي على القول بكون متعلّق الأحكام الخارجيّات ، بل الالتزام به مطلقا بعد البناء على كون معنى الامتثال حفظ الوجود وعدم تفويت الغرض لا بدّ منه ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .