تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
بالقيد ، وإلّا فكلّ يسدّ بابا من أبواب عدم المراد ويحفظ وجوده من ناحيته ، ولذلك لو تحقّقت الذات بدون القيد فهو لا قصور فيه من حيث سدّه باب عدم المراد ، وإنّما المانع من تحقّقه عدم وجود القيد ، فعدمه مستند إلى فقده لا إليه ، ووجود الذات المجرّد وهكذا يكون قيد قصد القربة ، ولا خصوصيّة فيها من هذه الجهة من بين القيود ؛ ضرورة أنّ ذات العبادة بما هي أيضا يحفظ وجود الغرض من جهة ، وإن كانت فعليّة هذا التأثير لها متوقّفة على انضمام القربة بها ، إلّا أنّ ذلك لا ينافي كونها بنفسها تسدّ بابا من أبواب عدم الغرض المقصود منها ، كما أوضحناه ، فكما أنّ في سائر القيود لو لم تتحقّق ووجدت الذات ، عدم حصول المراد مستند إليها الموجب ذلك لعدم اتّصاف الذات بالوجوب أيضا لا إلى نقص وقصور فيها من حيث نفسها ، فكذلك بالنسبة إلى القربة ، فإذا لم تنضمّ إلى ذات الصلاة مثلا ، فهي بما هي مركّبة من الأجزاء وسائر الشرائط ، لا قصور فيها بما لها من القابليّة لسدّ باب من أبواب عدم حصول المراد والغرض ، وإنّما المانع عنه عدم ضمّها بها . ولذا نقول : فكما أنّه في سائر الشرائط لو شكّ في اعتبارها ، ولم يكن دليل عليه ، يتمسّك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وتجرى البراءة ، واحتمال دخله في الغرض الموجب لاحتمال توقّف امتثال الأقلّ وهو المشروط على حصول الشرط المحتمل ، لا يمنع عن جريانه ؛ لما عرفت مفصّلا من أنّه بعد أن لو فرض كون الواقع كذلك ، فعدم تحقّق الغرض ليس مستندا إلى المشروط الفاقد من الشرط ، بل هو بالنسبة إلى نفسه حافظ لوجوده ، فأين يبقى بعد مجال المنع عن جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وأيّ وجه لاقتضاء ذاك الاحتمال الاشتغال ؟