الأجزاء فباق فعلا ، كما أنّ المصلحة الواقعيّة المشكوك فيها أيضا باقية ، ونتيجة ذلك هو العصيان الحقيقي بترك الأقلّ لو كان الأكثر واجبا واقعا ؛ لأنّ التكليف به من طريق الأقلّ كان فعليّا منجّزا وحراما تفويت الغرض من جهته ، وهذا هو المراد من الفعليّة من جهة والتكليف التوسّطي ، كما وقع في كلمات شيخنا قدّس سرّه أيضا « 1 » فلا تغفل !
ثمّ إنّه مع الغضّ عمّا ذكرنا ؛ وتسليم الملازمة المذكورة بين رفع الأكثر وتحديد الأقلّ ظاهرا ؛ ومنع الإطلاق المذكور في أدلّة التكاليف أو عدم تحكيمها على حديث الرفع ، فنقول : مع ذلك لا مجال للتفكيك بين البراءة العقليّة والنقليّة وإجراء حديث الرفع مثلا مع تنجّز الأكثر عقلا من جهة أخرى ، وهي أنّه لا إشكال في أنّ العلم الإجمالي كلّما تحقّق وأثّر ، فلا يعقل رفع اليد عنه إلّا بجعل البدل ، لما علم إجمالا بالتكليف ، فحينئذ لمّا كان موضوع حكم العقل بالامتثال أعمّ من الحقيقي والجعلي وللشارع التصرّف في عالم الفراغ ، فيجوز رفع اليد عن مقتضى العلم الإجمالي ، وإلّا الإتيان بالبدل فقط .
ثمّ إنّه لا ريب في أنّ سقوط العلم عن التأثير والترخيص في بعض أطرافه إنّما هو موقوف على العلم بجعل البدل ، لا على وجود الجعل واقعا ؛ فلو كان الترخيص بالمشكوك فيه في رتبة نفس جعل البدل ، لا يمكن أن يؤثّر هذا الترخيص في سقوط العلم الإجمالي عن المؤثّرية ، بل مجيء الترخيص كليّا إنّما يكون بعد ارتفاع أثر العلم ، وارتفاعه موقوف على جعل البدل في الرتبة السابقة .
فإذا ظهر جميع ذلك ؛ فنقول : قد أريد استفادة جعل البدل في ما نحن فيه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 352 .