وإلّا فلا يمكن إثبات الأقلّ برفع الأكثر الّذي في ضمنه الأقلّ ، وإن كان يتمّ بناء على لحاظها بين القطعتين والحصّتين ، فتدبّر !
هذا كلّه في عالم التصوّر ؛ وأمّا تحقيق الأمر فيظهر بعد ذكر مقدّمة ، وهي :
أنّه لا إشكال أوّلا في أنّ حديث الرفع ليس كالأمارات الرافعة ، ليحكم بجميع مراتبها حتّى المصلحة ، بل إنّ غاية ما يرتفع به ؛ فعليّة التكليف ، فحينئذ ؛ إذا رفع وجوب الأكثر والجزء المشكوك فيه مفاده جعل الترخيص الظاهري بالنسبة إلى تركه ، بحيث لا تنافي بينه ووجود المصلحة فعلا في الأكثر .
وبعبارة أخرى ؛ مفاده أنّه لو كانت المصلحة في الأكثر واقعا ، فليس عليك فعلا تكليف بالنسبة إليه ، وهذا بخلاف الأمارة ؛ إذ هي لمّا كانت ناظرة إلى الواقع وتنفي المصلحة رأسا ، فعند قيامها على أمر ورفع تكليف لا يجتمع مع ثبوت المصلحة ، واحتمالها ملقى .
ثمّ إنّ الخطابات المتعلّقة بالمركّبات وإن كانت مهملة من حيث بيان الأجزاء وشرائطها ، ولكنّها مطلقة [ و ] من حيث دلالتها على كون المطلوب منها ما هو تامّة ، بمعنى أنّ الطلب إنّما تعلّق بما هو الوافي بالمصلحة ، فكلّ ما يكون دخيلا في تحقّقها إطلاق الخطاب يقتضي الإتيان بها ، وإلّا فلو لم يتمّ الإطلاق من هذه الجهة ، بل يبنى على كونها مهملة كالجهة الأولى ، فلا نزاع في الاشتغال والبراءة في باب الأقلّ والأكثر ؛ ضرورة أنّه لازم ذلك تحقيق الامتثال بالناقص أيضا ، فلا ينبغي النزاع في أنّه هل يجب الإتيان بالجزء المشكوك فيه ، أم لا ؟
وبالجملة ؛ لا ريب في تماميّة إطلاق الخطاب من هذه الجهة ، وأنّ المطلوب هو التامّ ، فحينئذ ؛ يخرج من كلّ خطاب قضيّة تعليقيّة مفادها أنّه لو كان الجزء
الأصول — صفحة 638
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٣٨