فحينئذ ؛ لو فرضنا أنّه انعدم جزء من المركّب الّذي قوام تحقّقه وتأثيره العامّ إنّما هو بأربعة أجزاء مثلا ، فهل استناد عدم المركّب الّذي يعدم حينئذ قطعا إلى فقدان ذاك الجزء فقط أو إلى نقص وقصور في سائر الأجزاء معه ، الّذي نشأ قصورها أيضا من جهة فقده ؟
لا خفاء في أنّ كلّ مركّب لمّا كان لكلّ جزء منه مدخليّة في تحقّقه ، وهي بمنزلة المعدّات له ، وبالتحليل في عالم الواقع تترشّح كلّ حصّة من وجوده من ناحية كلّ جزء منها ، فعلى هذا يتصوّر لهذا المركّب إعدام أحدها ما يكون منشؤه عدم جميع الأجزاء من عدم كلّ واحد منها مع وجود الباقي إعدام أربعة غير الأوّل ، وليس يعقل أن يستند مع ذلك عند عدم جزء خاصّ عدم المركّب بوجود سائر الأجزاء ونقص فيها ؛ لأنّ المفروض أنّ كلّا منها بمقتضى ذاته له التأثير في تحقّق المركّب ، ويستحيل أن يكون ذلك مستندا إلى سائر الأجزاء ، بل إنّما اجتماع كلّ جزء مع الآخرين ، له المدخليّة في تحقّق المركّب التامّ لا في مؤثّرية الجزء بالنسبة إلى حدّ نفسه وتأثيره الضمني .
وبعبارة أخرى : قد عرفت أنّ كلّ جزء من الأجزاء الّتي يتحقّق بها المركّب مشتمل على مرتبة من الغرض الّذي يتحقّق باجتماعها الغرض التامّ ، فكلّ واحد منها بالنسبة إلى ما له من الغرض مستقلّ في ترشّحه عنه ، ومقتضى ذاته ، حتّى لو منعت المقدّمة السابقة وبني على كون التأثير الضمني للأجزاء متوقّف على التأثير الآخر ، بحيث يكون المؤثّر أمرين : ذات وتقيّد ، مع ذلك ننكر أن تكون مؤثريّة ذات الجزء موقوفة على تأثير الجزء الآخر فعلا ، بل غايتها توقّف تأثيرها الفعلي على وجود الجزء الآخر وحصول التقييد ، لا أصل قابليّته ، فإنّ ذلك محال عقلا .
الأصول — صفحة 611
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦١١