وأمّا الجامع الّذي تصوّرناه لا يهمّنا في المقام ، وإنّما هو مربوط ببحث الصحيح والأعمّ .
الثالث : في أنّه ما المناط في الأقلّ والأكثر ، وما الفارق بينه وبين المتباينين ؟ فنقول : إنّه قد أشرنا في بعض المباحث السابقة إلى أنّ الضابطة في الشكّ في الأقلّ والأكثر هو أنّه لو كان المفروض كون الأكثر واجبا ، الأقلّ قطعا واجب ، بخلاف العكس ، فعلى هذا لا بدّ وأن يكون الأقلّ لا يمكن أن يتحقّق في ضمن فرد مباين مع الأكثر ، وإلّا فيخرج عن هذا الباب ، مثلا فيما إذا دار الأمر بين أن يكون الإنسان المطلق واجب الإكرام أو فرد خاصّ ، وهو زيد مثلا ، فلا مجال لدعوى أنّه من باب دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، إذا الفرد مشتمل على الإنسانيّة وشيء زائد وهو الخصوصيّة الفرديّة ، فيقال : إنّ الأصل البراءة من الخصوصيّة ، ولا يجب إلّا إكرام الإنسان المطلق ، وهو الأقلّ .
وذلك ؛ لأنّ الإنسان لمّا كان بإطلاقه قابلا لأن يتحقّق في ضمن زيد والأفراد الأخر ، بحيث يكون في كلّ فرد حصّة من طبيعة الإنسان غير الحصّة الأخرى الموجودة في الآخر ، ونسبة الطبيعة إليها نسبة الآباء إلى الأولاد ، فحينئذ في الدوران المزبور وجوب إكرام زيد لا يلازم وجوب إكرام الإنسان المطلق ، أي القابل لأن يوجد في ضمن عمرو ، كما أنّ وجوب إكرام الإنسان المطلق لا يلازم إكرام زيد بخصوصه ؛ لأنّ الموجود فيه الطبيعة المهملة من الإنسان الكلّي لا المطلقة ، فيتحقّق - فيما إذا دار الأمر بين تعلّق التكليف بطبيعة مطلقة ، أو فرد منه - ملاك دوران الأمر بين المتباينين ، وهو صدق القضيّة التعليقيّة من الطرفين ؛ إذ يصير الأمر حينئذ أنّه لو كان زيد بخصوصه واجب الإكرام ، فالإنسان المطلق
الأصول — صفحة 609
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٠٩