ويصرّ بإنقاذ ولده ، والعبد أيضا يقدر على إنقاذ الألف جميعهم حتّى يسلم ولد المولى ، فمع ذلك لو تسامح العبد وما أخذ الألف أو أزيد أو أقلّ المشتبه بينهم ولد المولى ، واعتذر بأنّه لمّا كانت أطراف الشبهة كثيرة ، واحتمال المعلوم على كلّ واحد منهم كان ضعيفا ، هل يقبل هذا الاعتذار منه ، ولا يراه العقلاء مستحقّا للذمّ والعقوبة ، أو لا يرونه بإنقاذ جميع الغرقى مكلّفا مقدّمة لخلاص الولد ؟ حاشا ثمّ حاشا ، فهذا يكشف عن عدم اشتراط منجّزية العلم الإجمالي بما توهّم ، بل ولو كان احتمال انطباق المعلوم في كمال الضعف ، ولكن نفس وجود المعلوم والعلم به يكفي للمنجّزية ويتمّ به البيان ، ولا يتوقّف بعد على شيء ، خصوصا في الأمور المهمّة كأمور الآخرة ، فحيث إنّ العقلاء يرون الضرر الأخروي أمرا عظيما ، فاحتماله - ولو كان ضعيفا - يرونه منجّزا ، ولا يحكمون به بسقوط العلم به عن المنجّزية ، كما لا يخفى .
هذه جملة الأدلّة الّتي ذكروها لعدم منجّزية العلم الإجمالي إذا كانت أطرافه غير محصورة ، وقد عرفت ضعف جميعها سوى الإجماعات المنقولة الّتي وصلت إلى حدّ الاستفاضة ، كما صرّح به شيخنا قدّس سرّه « 1 » .
ولكن لا بدّ أن يعلم ؛ أنّ يعلم ؛ أنّ التمسّك بالإجماع إنّما يتمّ لو ثبت كونه تعبّديا يحدس به رضا المعصوم عليه السّلام على المجمع عليه ، ودعوى مثله في المقام في غاية الإشكال ، وذلك ؛ لأنّ نظر أغلب المجمعين والناقلين إنّما هو بهذه الأدلّة الّتي نقلناها ، وعرفت حالها بما لا مزيد عليه ، فيكون من الإجماعات الّتي تدّعى لما يرون المسألة موافقة لقاعدة مسلّمة عندهم ، مثل استدلالهم بكون الاجتناب عن
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 257 .