فانقدح ؛ أنّ الحكم المستفاد من الرواية تامّ ودلالتها صحيحة ، وهي منطبقة على القواعد ، ولا تصير دليلا لجواز ارتكاب الشبهة المحصورة ، ولعلّ تأمّل الشيخ قدّس سرّه « 1 » ناظر إلى ما بيّنا ، فافهم واستقم !
ومن الأدلّة أصل البراءة ، وملخّص وجه الاستدلال بها وتوضيح ما أراده الشيخ قدّس سرّه في المقام - بحيث لا يرد عليه اعتراض المحشّين - هو أنّه لمّا كان بازدياد أطراف الشبهة يضعف احتمال انطباق المعلوم بالنسبة إلى كلّ واحد من الأطراف ، بحيث يوجب ذلك عدم اعتناء العقلاء بهذا الاحتمال ، فذلك يوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجّزيّة ، لا أنّه بضعف الاحتمال يرتفع احتمال الضرر ، فلا تجري قاعدة رفع الضرر المحتمل الّذي بها ترفع اليد عن البراءة ، بل لأنّه ليس مناط منجّزية العلم الإجمالي هو وجود المعلوم بالإجمال فقط ، والعلم بالتكليف بين المشتبهات ، بل لا بدّ وأن يكون مضافا إلى ذلك احتمال المعلوم على الأطراف احتمالا عقلائيّا ، وإلّا فليس العلم الإجمالي بحجّة ، لمحض وجود المعلوم الغير القابل للانطباق الّذي يكون محلّا لاعتناء العقلاء ، فإذا لم يصر العلم الإجمالي منجّزا لفقد شرطه لبيان ليس بتامّ ، فالعقاب على مخالفة المعلوم الغير المنجّز عقاب من غير بيان ، فالتمسّك إنّما هو بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لا قاعدة رفع الضرر « 2 » .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه الاستدلال ، وأنت خبير بضعفه ؛ ضرورة أنّه لو فرضنا ولد المولى اشتبه في ألف نفر غرقى مثلا ، والمولى يأمر
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 263 .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 263 و 264 .