الاحتياط فيه « 1 » .
هذا قلنا : أمّا على مسلكنا في باب الواجب المشروط - من عدم الفرق بينه وبين الواجب المطلق ، بل لمّا كان الشرط ملحوظا ذهنيّا لا خارجيّا فالحاكم حين حكمه يرى الشرط موجودا فيحكم - فهو كسائر الواجبات المطلقة ؛ إذ الواجب المشروط عند تحقّق شرطه يصير واجبا مطلقا ، فالطرفان للشبهة الآن - أي حين الشكّ وتحقّق العلم الإجمالي كليهما - محتمل فيهما وجود التكليف الفعلي المنجّز .
وأمّا على مسلك المشهور من كون أصل الوجوب والحكم معلّقا على الشرط ، ولا إرادة فعلا أصلا ولو منوطه ، كما على مسلكنا وإن لم يكن واجبا حفظ هذا الواجب من قبل شرطه ، إلّا أنّه يجب حفظه من سائر الجهات ، مثل القدرة ونحوها ؛ إذ لا فرق في هذه الجهة بين المطلق والمشروط ، فالعلم بتوجّه الخطاب الشرعي أو العقلي الآن أي حين احتمال ابتلائه بالخطاب الشرعي موجود .
ففي أوّل الشهر الزوج الّذي يعلم إجمالا بكون زوجته إمّا أوّل الشهر حائضا أو آخره ، يعلم بحرمة وطئها إمّا فعلا عليه أو بحفظ القدرة على ترك الوطء في آخر الشهر ، فعلى كلا المسلكين يجب الاحتياط فيما لو كان أحد طرفي الشبهة من الواجب المشروط ؛ إذ على مسلك التحقيق فقد عرفت وجود التكليف الفعلي بين الطرفين ، إلّا أنّه بالنسبة إلى أحدهما الإرادة مطلقة لو كان فيه ، وبالنسبة إلى الآخر منوطة لو كان في الطرف المشروط ، فعلى كلّ تقدير الإرادة فعلا محقّقة ، وعلى المسلك الآخر وإن لم يكن التكليف شرعا فعلا إلّا بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 247 .