تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الأمر لأن يشمل الأجزاء عند عدم اجتماعها ، فهكذا التكاليف والأوامر بالنسبة إلى موضوعاتها ، فتدبّر ! وأمّا فيما لو كان الاضطرار إلى غير معيّن ، ففي هذه الصورة مقتضى القاعدة مطلقا وجوب الاحتياط في أحد الطرفين ، وذلك لعدم جريان المانع الّذي كان في الصورة السابقة ؛ ضرورة أنّه إنّا نقطع حينئذ بتوجّه تكليف لو كنّا عالمين تفصيلا لكان يجب علينا الامتثال بخلاف الاضطرار إلى الطرف المعيّن ، فإنّ امتثال ذاك التكليف لو كان منطبقا على المضطرّ إليه لم يجب ، وفي هذه الصورة ليس كذلك ، بل على كلّ تقدير العلم بوجوب امتثاله لمّا كان الاضطرار إلى غير معيّن ، بحيث لو كشف الغطاء وتعيّن المعلوم بالإجمال لكان العقل يحكم بالترخيص في الطرف الغير المنطبق عليه الواجب . هذا هو الموافق لما استقرّ عليه رأي شيخنا قدّس سرّه . ولصاحب « الكفاية » في المقام إشكال من حيث إنّه لمّا لم يكن المعلوم من التكليف معيّنا وانطباقه مردّد ويحتمل أن يكون هو الّذي يختاره المكلّف لدفع اضطراره ، فكيف يمكن القول بأنّ العلم الإجمالي تعلّق بتكليف لو كنّا عالمين به تفصيلا يجب امتثاله على كلّ تقدير « 1 » ؟ وبالجملة ؛ لمّا فرّق بين الاضطرار بالمعيّن بأنّه فيه العلم الإجمالي بتكليف إمّا محدودا أو مطلقا محقّق ، بخلاف غير المعيّن ، فلذلك بنى في هذه الصورة على
هامش
( 1 ) ضرورة احتمال الترخيص بالنسبة إلى كلّ واحد من الطرفين محقّق ، بخلاف صورة الاضطرار إلى المعيّن ، « منه رحمه اللّه » .