العقل يحكم بالاجتناب عن كلا الطرفين ، وكذلك طروّ الاضطرار الّذي به يثبت الترخيص إلى أحدهما ، نتيجة الأمرين هو حكم العقل بالترخيص في أحدهما والإلزام في الآخر ، لا سقوط العلم عن التأثير رأسا ، فما أفاده قدّس سرّه من أنّ قيام احتمال الترخيص في كلا الطرفين رافع للعلم الإجمالي بالتكليف « 1 » ساقط ، ولا نعرف وجهه .
[ هل يجب الاحتياط في المشتبهين التدريجيّين ؟ ]
التنبيه السادس : في أنّ المشتبهين لو كانا تدريجيّين هل يجب الاحتياط حينئذ أيضا أم لا ؟
ملخّص ما يستفاد من كلمات شيخنا في المقام هو التفصيل في المسألة بين ما لو كان الطرف الّذي لم يتحقّق ظرف التكليف ، أو الامتثال به فعلا من قبيل الواجب المشروط ، وبين ما لو كان واجبا مطلقا ، ففي الأوّل بنى على عدم وجوب الاحتياط والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في المسألة ؛ إذ الواجب المشروط كما في مثل حرمة وطء المرأة الّتي مشروط بتحقّق الحيض ممّا لم يتحقّق شرطه ، ليس تكليف ، فليس يمكن أن يصير طرفا للمشتبه بالتكليف الفعلي ، فالشكّ بالنسبة إليه يصير بدويّا ، بخلاف ما لو كان من قبيل الواجب المطلق كالربا الّذي يعلم بابتلائه بها في إحدى المعاملات الّتي تقع في هذا الشهر مثلا ، فإنّه ليس فيه أصل التكليف مشروطا ، بل الآن بترك الربا ، إلّا أنّ ظرف امتثاله في الزمان المتأخّر ، فهنا العلم الإجمالي بأحد التكليفين فعلا موجود فيصير كسائر موارد العلم الإجمالي فيجب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 247 .