تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فيه نظير باب التبادر لإثباته المعنى اللغوي والدور الّذي توهّم فيه من أنّ تبادر المعنى الحقيقي موقوف على كون المتبادر معنى حقيقيّا ، فإذا أريد إثبات كونه المعنى الحقيقي بالتبادر يلزم الدور « 1 » ، كما أجابوا به عن ذلك في مبحث التبادر . بيان ذلك : أنّ معرفة المعنى الحقيقي بالتبادر موقوفة على معرفة أنّ ما يتبادر إلى الذهن من المعنى عند سماع اللفظ إنّما هو المعنى الحقيقي « 2 » ، فبإثبات المعنى الحقيقي بالتبادر يلزم الدور . وأجيب عن ذلك في محلّه بأنّ التوقّف الأوّل إجمالي والثاني تفصيلي ؛ ضرورة أنّ العلم بالمعنى الحقيقي ليس متوقّفا على معرفة المعنى تفصيلا ، أي حتّى بمعرفة هذا اللفظ الّذي يراد إثبات معناه به ، بل فقط يتوقّف على معرفة المعنى الحقيقي على نحو الإجمال والكليّة ، وهو العلم الارتكازي الفطري بأنّ المتبادر
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 33 . ( 2 ) لأنّ إثبات ذلك إمّا أن يراد بسبب التبادر عند المستعلم أو غيره من أهل الاصطلاح فالأوّل ، هو ما أشرنا إليه من أنّه يتوقّف على كون المستعلم عالما بالمعنى الحقيقي حتّى يتبادر هو إلى ذهنه فيثبت به أنّه هو المعنى الحقيقي ، وإلّا فلو لم يكن عالما به لم يتبادر إليه شيء أصلا . وجواب ذلك هو أنّ التبادر عند المستعلم وإن كان يتوقّف على معرفة المعنى الحقيقي إلّا أنّه ليس موقوفا على المعرفة تفصيلا مثل من كان سابق الزمان عارفا بلغة قوم ثم نسي ذلك ، ولكنّه لمّا كان مأنوسا به فلم يمح ذلك عن صفحة ذهنه رأسا ، ولذلك إذا خلط معهم ثانيا وسمع لغاتهم وكرّر ذلك فيسبق إلى ذهنه ما هو مركوز في خزانة ذهنه وحافظته على نحو الإجمال من المعاني فيميّز بذلك بين المعنى الحقيقي والمجازي ، فتبيّن من ذلك أنّ الموقوف غير الوقوف عليه ، فلا دور ، وإن كان المراد من التبادر التبادر عند أهل اللسان مثل أنّهم إذا سمعوا لفظا مجرّدا عن القرينة لسبق إلى ذهنهم الشيء الفلاني ، فعدم لزوم الدور واضح ، « منه رحمه اللّه » .