تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
بالكسر - ، فبعد التعارض والتساقط تبقى قاعدة الطهارة بلا معارض ، فلا بدّ من الحكم بها بمثل هذا الماء ، مع أنّ أحدا من الفقهاء لم يقل بذلك ، وإنّما أوّلوا حديث « الماء إذا بلغ قدر كرّ لم يحمل خبثا » « 1 » وجعلوا مساقه مساق ما يكون ذيله قوله عليه السّلام : « لم ينجّسه شيء » « 2 » وبالجملة لم يلتزم أحد بإجراء قاعدة الطهارة في هذه المسألة ، مع أنّه لا مانع منها على مبنى التعارض ، كما لا يخفى ، فتأمّل ! ومنها ؛ لا خفاء في أنّه لو بني على وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة ، فيلزم تخصيص قاعدة الطهارة بها ، إذ مع كونها مشكوك الطهارة والنجاسة لم يجر فيها أصل الطهارة مطلقا ، مع إمكان تقييد القاعدة بجواز ارتكاب كلّ واحد من الأطراف بعدم ارتكاب الآخر ، وتصير نتيجة ذلك التخيير في إجراء الأصل في بعض الأطراف بأن يرتكب كلّ واحد من الطرفين بشرط ترك الآخر مميّزا فيه ، دون أن يجب الاحتياط في الطرفين ، ولا ريب أنّ أمر التقييد أهون من التخصيص ، مع أنّهم لم يلتزموا بذلك . فانقدح ممّا ذكرنا ؛ أنّه ليس المانع من جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي عند الأصحاب إلّا كون العلم الإجمالي علّة تامّة بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة وحرمة مخالفتها ، لا ما توهّم من التعارض . أقول : ما أفاد - دام ظلّه - من تقييد أدلّة البراءة بما ذكر لا يخلو عن التأمّل ، إذ يلزم أوّلا استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، لاختلاف دلالتها على البراءة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي مع الشبهات البدويّة ، كما لا يخفى ، وثانيا
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 1 / 198 الحديث 341 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 158 الحديث 391 و 392 .