- فلذلك لو تحقّق دليلان للطهارة فمرجعهما إلى إثبات طهارة واحدة - كلام ظاهري لا ربط له بالمقام ؛ إذ إنّ ذلك يتمّ فيما لو كان الدليلان في عرض واحد ، لا مثل الاستصحاب وقاعدة الطهارة اللتين جريان كلّ منهما موقوف على عدم جريان الآخر ، فلمّا كان نفس الدليلين طوليّين ، بحيث تكون رتبة القاعدة متأخّرة عن الاستصحاب ، فيقع الحكمان المستفاد منهما قهرا طوليّان أيضا ؛ فليست الطهارة الثابتة بالقاعدة في عرض الطهارة الثابتة بالاستصحاب ، حتّى تعارض الطهارتان الطهارة الثابتة في الطرف الآخر بالقاعدة فقط ، وإنّما المعارض إيّاها هي الطهارة الاستصحابيّة ، وأمّا الطهارة الثابتة بالقاعدة المتعلّقة على عدم جريان الاستصحاب فهي في طول الطهارة في الطرف الآخر ؛ لكونها في عرض الاستصحاب الّتي قد سقط الأصل المثبت لها للمعارضة مع الاستصحاب ، وهذا ممّا لا غبار عليه .
وثانيا ؛ إنّ التنافي والتعارض كلّيا في باب الأدلّة والأصول إنّما يكون بين نفسها ، لا الحكم المستفاد منها ، ففي المقام لمّا كان إجراء الأصل في أحد طرفي الشبهة المحصورة معارضا الأصل الّذي في الطرف الآخر على التقريب الّذي ذكرنا ، فلذلك يمنع عن جريانه ، لا أنّ الحكمين المستفاد منهما متعارضان ، كما لا يخفى .
ومنها ؛ أنّ الأصحاب في باب الماء النجس المتمّم كرّا بنوا على نجاسته « 1 » ، مع أنّ مقتضى تعارض الأصلين هو الحكم بالطهارة لقاعدتها ؛ ضرورة أنّ استصحاب نجاسة المتمّم - بالفتح - لمّا يعارض استصحاب طهارة المتمّم -
هامش
( 1 ) انظر ! مفتاح الكرامة : 1 / 99 .