عنه « 1 » ، ولكن لمّا لم يكن إجراء الأصل السّببي للمعارضة فيرتفع المانع عن إجراء الأصل المسبّبي وهو القاعدة ، كما في باب الملاقي - بالكسر - والملاقى .
وبالجملة ، فمقتضى جعل المانع تعارض الأصلين إجراء الأصل في المقام ، ولازم ذلك التفصيل في باب الشبهة المحصورة بين ما لو كان في أحد الطرفين استصحاب ، فيحكم بإجرائه على التقريب الّذي ذكرنا ، والمنع مطلقا ، في ما لم يكن الأصل السّببي ، بل انحصر الأصل في الطرفين بقاعدة الطهارة .
مع أنّ أحدا من الأصحاب لم يلتزم بهذا التفصيل ، بل بناء [ العلماء ] المشهور [ ين ] الّذين أوجبوا الاجتناب في باب الشبهة المحصورة المنع مطلقا .
وقد يجاب عمّا ذكرنا من الدليل بأنّه لمّا كانت المعارضة بين الطهارتين في الطرفين لبّا لا في عالم اللفظ والتشريع ، والمفروض عدم تعقّل جعل الحكمين والطهارتين في موضوع واحد ، بل يكون ما يثبت بالاستصحاب والقاعدة طهارة واحدة ، فيتعارض الحكمان « 2 » في عالم اللّب ، فلا يبقى حينئذ بعد أصل بلا معارض ، حتّى يكون مجالا لجريانه ؛ إذ لا يثبت حكم آخر بالقاعدة مباينا لما يثبت بالاستصحاب ، بل الثابت من مجموع الأصلين طهارة واحدة ، وأيضا يثبت مثلها بالقاعدة فقط في الطرف الآخر « 3 » .
وفيه ؛ أوّلا إنّ ما ذكر من عدم إمكان ثبوت الحكمين في موضوع واحد
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى : الاستصحاب حاكم على البراءة وقواعدها ، ومع وجود الأصل الحاكم لا يجري المحكوم ، كما لا يخفى ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) أي الطهارة في الطرف الّذي فيه الاستصحاب مع ما ينحصر الحكم فيه في قاعدة الطهارة ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) فرائد الأصول : 2 / 98 و 99 .