العلم الإجمالي من حيث نفسه مناف مع الترخيص في أطرافه ، ولو في بعضها ؛ لكونه حينئذ ترخيصا في محتمل المعصية ، فعلى هذا لا تصل النوبة بأن يقال : إنّ المانع من جريان الأصل في الأطراف إنّما هو تعارض الأصول حينئذ ؛ إذ لو أجري الأصل في جميعها يلزم المخالفة القطعيّة للمعلوم بالإجمال ، وجريانه في بعض معارض بالآخر .
وأنت خبير بفساده ؛ لأنّه بعد أن أثبتنا كون العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز كالتفصيلي ، دون أن يكون مقتضيا كما توهّم « 1 » ، فلو لم تكن معارضة في البين ليس أحد الأطراف قابلا لجريان الأصل فيها ، لكونه ترخيصا في محتمل المعصية ، كما يلوح ذلك من كلام شيخنا العلّامة في « الرسالة » « 2 » فحينئذ استناد القول بالتفكيك بين الموافقة القطعيّة ومخالفتها إليه قدّس سرّه في غير محلّه ، ويمكن أن يكون وجه الاستناد هو أنّه لمّا يستفاد من بعض مقالاته في المقام القول بتعارض الأصلين الّذي صار ذلك منشأ لعدم الالتزام بجريان الأصول ، فيستكشف من ذلك كون مبناه في عدم جريان الأصل هو ذلك ، لا كون العلم علّة تامّة بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة أيضا ، ولكن لمّا كان ذلك خلاف ما هو ظاهر أو صريح كلامه في موارد متعدّدة ، فلا محيص عن حمل كلامه قدّس سرّه في التعارض إلى التنزّل ، كما يحتمله أيضا ، فراجع !
ثمّ إنّ ما ذكرنا من عدم التفكيك بين الجهتين ، وعدم المجال لجريان الأصل في أطراف الشبهة المحصورة مطلقا ، هو الّذي تقتضيه القاعدة ، وكيفيّة منجّزية
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 272 .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 87 .