فلذلك يسقط العلم عن التأثير والتنجيز ، لكون قوامه بالطرفين ، فلا يبقى علم حقيقة أو حكما حتّى يكون قابلا للتنجّز .
وبالجملة ؛ حكم العقل بكون العلم الإجمالي علّة تامّة للتّنجز الموجب ذلك لوجوب تحصيل الفراغ ، إنّما يكون مع بقاء الموضوع وقابليّته للتنجّز . وأمّا مع انحلاله فلا معنى لمنجّزية العلم ، ولا ينافي جعل البدل أيضا كونه منجّزا ؛ لأنّ جعله إنّما يكون بالنسبة إلى عالم الفراغ والامتثال والتنجّز إنّما هو في عالم الاشتغال .
ولكن لمّا كان حكم العقل بلزوم تحصيل الفراغ موضوعه أعمّ من الموضوع الواقعي والجعلي ، فلذلك يكتفى في طرف الفراغ لكون حكم العقل من هذه الجهة ، أي إتيان كلّ ما يحتمل انطباق الواقع عليه تعليقيّا بما لو لم يجعل الشارع بدلا له ، ولا فرق في هذه الجهة بين العلم التفصيلي والعلم الإجمالي ؛ إذ في مورد العلم التفصيلي بالتكليف أيضا قد تجعل قاعدة الفراغ ، فكما أنّ العلم التفصيلي ليس علة تامّة بهذا المعنى ، أي بحدوثه يقتضي العلم بإتيان نفس ما علم به من التكليف ، بل للشارع التصرّف في هذه المرتبة ، أي ظرف الفراغ والامتثال بتطبيق الصغرى على الكبرى ، فكذلك في العلم الإجمالي .
وقد مضى شطر من الكلام في ذلك في آخر باب القطع ، فكيف كان ؛ التنجّز بهذا المعنى خارج عن محلّ الكلام ، ولم يلتزم أحد في العلم التفصيلي به ، فكيف بالعلم الإجمالي .
وإنّما محلّ الكلام هو التنجّز والعليّة بالمعنى الأوّل ، وقد عرفت التحقيق .
وأمّا البحث في المرحلة الثالثة ؛ وهي إمكان جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي مطلقا أو في الجملة ، فنقول : إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا في المقامين أنّ
الأصول — صفحة 525
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٢٥