الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة في التوصّليّات
إلى هنا جرى الكلام في هذا البحث على مذاق القوم ، وأمّا على ما حقّقنا في الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة في التوصّليّات من الاحتمالين في معنى الاحتياط ، فنقول : أمّا على أن يكون المراد بالاحتياط إتيان فعل مشكوك الوجوب أو ترك مشكوك الحرمة ، بحيث يكون الشكّ جهة تقييديّة للعمل « 1 » ، ففي العبادات إذا تعلّق الأمر الاحتياطي بالدعاء عند رؤية الهلال مثلا ، بعنوان كونه مشكوك الوجوب لا إشكال في أنّه حينئذ يتولّد من هذا الأمر عنوان ، وهو كون المأمور به محتمل الوجوب ، أي واقعا ؛ إذ المتعلّق للحكم الظاهري - وهو الأمر الاحتياطي - وإن لم يكن ذاتا أخرى وراء الذات الّتي معروض للحكم الواقعي المحتمل ، بحيث لا يتولّد من تعلّق الحكم الظاهري ذات أخرى سوى الموضوع الواقعي ، كما في الاحتمال الثاني ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب اتّحاد الحكمين لوحدة المتعلّق ؛ لأنّ الذات - وإن كانت واحدة في الرتبتين - محفوظة ، إلّا أنّها بما هي هي متعلّقة للحكم الأوّلي المحتمل ، وبما هي متّصفة ومقيّدة بالشكّ ، معروضة للحكم بالاحتياط . فلا محذور في تعدّد الحكمين .
هامش
( 1 ) وإن كان الشكّ جهة تعليليّة وعنوانا مشيرا لما تعلّقت به الإرادة ، وقامت عليه المصلحة ، وهو الذات ، وإلّا يلزم أن لا تصير الذات كما هي ذات المصلحة ، بل هي مع القيد تكون كذلك ، فكيف كان ؛ لا يجعل الشكّ والاحتمال داعيا على العمل حتّى يفترق مع الصورة الثانية ، ولا ينافي ذلك كون الشكّ جهة تعليليّة ؛ إذ هي بمعنى الظرفيّة لا جعل الشكّ عليه ، بل يكون نظير جعل الاستطاعة علّة للحجّ أي في ظرفها يجب لا أنّها علّة له ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .