دعوى أنّ الأمر بالذات المجرّدة عن القربة تكون لحفظ المصلحة التامّة الفعليّة ، كان مجالا للاعتراض عليه .
أو كان يستحيل الأمر بشيء لحفظ المصلحة من جهة ، بل كان يتوقّف الاحتياط أن يكون واجبا لحفظ الغرض من جميع الجهات كذلك ، ولكن بعد أن عرفت إمكان إيجاب الاحتياط من جهة دون أخرى الّذي مرجعه إلى طلب ذات العمل التوأم مع القربة ، فيتمّ ما أفاده قدّس سرّه ولا محذور فيه من هذه الجهة لا من جهة الدور ؛ لعدم كون القربة مأخوذة في حيّز المأمور بالاحتياط فيه ، بل نشأت من ناحية الأمر به ، وليس الأمر أيضا إرشاديّا حتّى لا يمكن التقرّب به ؛ لعدم مناط الإرشاديّة ، وهو انطباق الطلب على عنوان الإطاعة ؛ كما لا يخفى فتأمّل ! فإنّ الإشكال في كلامه قدّس سرّه فهو من الجهة الّتي سنشير إليها .
ثمّ قال المعترض المذكور : إنّ ما أفاده الشيخ قدّس سرّه فعلى فرض تماميّته إنّما هو على أن تكون القربة في العبادات من شؤون الإطاعة ، وأمّا على أن يكون شرطا أو شطرا فيها فلا دافع للإشكال « 1 » .
وفيه ؛ أنّه يندفع على هذا أيضا بالتقريب السابق ؛ إذ لا منافاة بين أن يكون الأمر من جهة كونه متعلّقا بأجزاء ، منها قصد القربة الّذي باعتبارها ينحلّ إلى أوامر ضمنيّة ، فبالأمر الضمني المستفاد من الأمر بمجموع الأجزاء يتعلّق بذات الجزء الّذي هي القربة ، وبين أن يتقرّب بالأمر من جهة تعلّقه بمجموع الأجزاء التوائم مع القربة ، فتأمّل !
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 351 .