تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
التوصّليات والتعبّديات ، وليست القربة من جملة المتعلّقات ، بل الأمر الواقعي لم يتعلّق إلّا بنفس الذوات توأما مع قصد القربة ، بحيث منشأ جهة القربيّة من ناحية الأمر المتعلّق بالذات ، ومن المعلوم أنّ ذلك لا ينافي العباديّة ، فإنّ الذات المجرّدة عن القربيّة وإن لم ينطبق عليها عنوان العبادة فعلا ، ولكن لمّا كانت فيها شأنيّة العبادة واقتضاء المصلحة العباديّة ، بحيث تصير بضمّ القربة إليها واجدة لتلك المصلحة فعلا ، فتصير هذه القابليّة والشأنيّة داعيا للشارع أن يأمر بالذات ويطلبه ، حفظا لتلك المصلحة الّتي بأمره تصير فعليّة ، لكون القربة توأما مع أمره ، وهذا هو المراد من حفظ المصلحة من جهة دون جهة ، فكذلك حال الأوامر المتعلّقة بالذوات في الرتبة المتأخّرة عن الشكّ بالحكم الواقعي المسمّى ذلك بالاحتياط ؛ إذ ليس متعلّق أوامر الاحتياط وكلّ حكم متعلّق بالشيء في حال الشكّ بحكمه الأوّلي إلّا ذاك المتعلّق الّذي لو كشف الغطاء وارتفع الشكّ ، يكون متعلّقا للحكم الأوّلي ، وقد عرفت أنّه تقتضي المصلحة فيها حفظ الغرض من جهة دون أخرى ، فهذا - أي الطلب في حال الشكّ أيضا - يكون في العبادات من هذا القبيل ، بمعنى أنّ العقل أو الشرع إذا يرى اقتضاء المصلحة في شيء بحيثيّة تكون قابلة لأن تصير فعليّة بطلبه وأمره ، فيحكم برجحان حفظ هذه المصلحة بالأمر بالذات المشكوك فيها لحفظ إحدى جهتي الغرض ، وذلك إمّا لكون المصلحة الشأنيّة مهتما بها ، بحيث اقتضت حفظها ، حتّى في حال شأنيّتها ، فيصير مثل هذا الأمر مولويّا ، فيكون توأما مع القربة ، كما في الأوامر الواقعيّة ، فيجوز أن يتقرّب به ويصير داعيا على العمل بنفسه . فعلى هذا يندفع الإشكال عن الشيخ قدّس سرّه ؛ إذ لو كان في مقام