تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ومن ذلك ظهر ما في كلام المحشّي صاحب « الكفاية » حيث اعترض عليه بأنّه لو كان المنجّز الآخر مسبوقا بالعلم الإجمالي فلمّا أثّر العلم أثره سابقا فلا يبقى مجال لتأثير المنجّز اللاحق ، بخلاف ما لو كان العلم الإجمالي متأخّرا عنه فعند ذلك لا بدّ من الالتزام بالانحلال ، فلا بدّ من الالتزام بالتفصيل « 1 » . حيث عرفت أنّه لا محيص عن الالتزام بالتعميم على هذا المبنى ؛ لاستحالة تأثير المنجّز في حاله السابق بالنسبة إلى الآنات اللاحقة ، كما لا يخفى . وإمّا - على ما هو التحقيق من البناء - على الانحلال الحكمي ، فعليه قد يتوهّم أيضا أنّه بناء على ما ذكرنا من أنّ تأثير المنجّز في كلّ آن تابع لوجوده في ذاك الآن ، فعلى هذا لا مانع من تأثير العلم التفصيلي العارض ، فيستند التكليف في الطرف المعروض عليه إلى غير ما هو المفروض كونه منجّزا ، وهو الجامع البسيط ، فلمّا يخرج ذلك عن طرف المعلوم بالإجمال فعلا ، فيبقى العلم الإجمالي بلا أثر بالنسبة إلى الطرف الآخر أيضا ، كما مرّ تحقيق ذلك في المنجّز السابق على تحقّق العلم الإجمالي . ولكنّ هذا وهم باطل ، يظهر وجهه ممّا سيأتي . فالتحقيق ؛ فرق بين هذه الصورة وبين الصورة الأولى ؛ إذ بناء على عدم الانحلال الحقيقي فالعلم قابل للتأثير ما لم يقترن بالمانع ، فبقدر وجود المانع لا يؤثّر العلم ، فالطرف الغير العارض عليه المنجّز وإن لم يكن له طرف حين عروض المنجّز على الطرف الآخر ، ولكن له الطرف سابقا . وبعبارة أخرى ؛ العلم التدريجي بكونه أو طرفه الآخر قبل عروض المنجّز
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 141 و 142 .