حقيقة ، ولو عرض المنجّز على بعض أطرافه ؛ إذ لو فرضنا مثلا أنّه حصل العلم تفصيلا وقت الظهر في المثال بنجاسة كأس زيد ، فحينئذ وإن لم يكن وقت الظهر طرفا لكأس عمرو عرضا ، ولكنّ العلم إجمالا بأنّه إمّا أن كان وقت الصبح كأس زيد نجسة ، وإمّا الآن كأس عمرو نجسة ، فهذا العلم التدريجي الناشئ من المعلومين الطوليّين زمانا الآن حاصل ، ولا شبهة في أنّ إخراج العلم التفصيلي كأس زيد وقت الظهر عن الطرفيّة لا يوجب خروجها عن الطرفيّة رأسا ، حتّى يوجب ذلك طروّ المانع المطلق عن تأثير العلم وتنجيزه ، وكذلك عدم وجود الطرف الطولي له بالنسبة إلى زمان البعد أيضا ؛ لأنّه إذا خرجت كأس زيد وقت الطرفيّة فتخرج عنها رأسا إلى الأبد ، أيضا لا يضرّ ذلك بالعلم الإجمالي وتأثيره ، بعد أن فرضنا وجود الطرف لكأس عمرو ولو في آن ؛ إذ يتحقّق بذلك قوام العلم الإجمالي التدريجي .
ولا يمكن أن يقال بمثل ذلك ، بناء على الانحلال الحقيقي بتقريب أنّه وإن لم يكن حين طروّ المنجّز على أحد الطرفين الموجب ذلك لذهاب العلم حقيقة ، إلّا أنّ طرفيّة وجود هذه الكأس في الزمان السابق تكفي ؛ لتحقّق موجب الاجتناب عن الكأس بغير الطرف وقت الظهر ؛ إذ بعد البناء على طروّ المنجّز ينحلّ العلم حقيقة ، فكيف يبقى العلم فعلا بهذا الطرف الغير العارض عليه المنجّز ، حتّى يفيد وجود الطرف له سابقا ؟
وبعبارة أخرى : العلم السابق وقت الصبح ما لم يبق وجوده ليس مؤثّرا بالنسبة إلى وقت الظهر ، والمفروض أنّ العلم وقت الظهر المسمّى بالتدريجي هو أيضا ذهب فعلا بطروّ المنجّز على أحد الطرفين ، فأين العلم الإجمالي والمنجّز
الأصول — صفحة 455
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٥٥