الجامع بين العلم التفصيلي والعلم الإجمالي في أحد الطرفين - غير المعلوم بالإجمال .
فإذا كان الأمر كذلك يظهر أنّ العلم الإجمالي الّذي فرض كونه علّة تامّة للتنجيز بنفسه ، غير قابل له ، مع سبقه بعلم تفصيلي في بعض أطرافه ، أو منجّز آخر كذلك ، حتّى الأصل العملي ، ولا فرق في ذلك بين أفراد المنجّزات ، فلذلك كلّه يبنى على عدم قابليّة العلم الإجمالي مع وجوده للتأثير والتنجيز المعبّر عن ذلك بالانحلال الحكمي ، في ما لو كان مسبوقا بمنجّز آخر في بعض أطرافه ، لا الانحلال الحقيقي ، كما يظهر من جملة من كلمات القوم ، ولا فرق أيضا بين العلم وغيره من المنجّزات ، كما يشعر به كلام الشيخ في المقام ، حيث أفاد قدّس سرّه عند تقرير الإشكال من قبل الأخباريّين بأنّ العلم التفصيلي بنفسه مناف ومضادّ مع العلم الإجمالي ، بخلاف الأمارات ، حيث إنّه لا مضادّة بينها ، لا بنفسها ولا بدليل اعتبارها « 1 » ، فتأمّل !
هذا كلّه فيما لو كان المنجّز الآخر في أحد طرفي العلم الإجمالي مسبوقا على حدوثه أو مقارنا إيّاه ، وأمّا الكلام فيما لو كان العلم الإجمالي مسبوقا على عروض المنجّز الآخر ، مثل أنّه لو علمنا إجمالا وقت الصبح بنجاسة كأس زيد أو عمرو ثمّ ، علمنا تفصيلا وقت الظهر بنجاسة كأس زيد ، واحتملنا كونها هو المتنجّس الأوّلي ، ففي مثل ذلك إمّا أن يلتزم بالانحلال الحقيقي ، كما توهّم ذلك في الصورة الأولى فحينئذ ؛ يسقط العلم الإجمالي عن الاعتبار لذهابه وارتفاعه موضوعا ، وينحصر المنجّز بما تعلّق تفصيلا بأحد طرفيه ؛ إذ المفروض أنّ العلم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 88 .