تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الشكّ في الثاني إلى دوران الأمر بين تكليف واحد - أي وجوب الاجتناب عن كأس زيد فقط الّتي علم أوّلا بوقوع قطرة فيها تفصيلا - أو تكليفين ، أي الاجتناب عن كلا الكأسين ، الّذي منشؤه احتمال وقوع القطرة الثانية ، فالأوّل من قبيل ما نحن فيه ، والثاني من باب الأقلّ والأكثر ، ولا إشكال في الفرق بينهما ، وجه الفرق هو أنّ في الأوّل القضيّتان التعليقيّتان فعلا - أي بعد ورود النجاسة والقطرة الثانية المردّدة - محقّقتان ؛ ضرورة أنّا نرى بالوجدان أنّه بعد وقوع النجاسة الثانية المردّدة صدق أنّه لو لم يكن التكليف متعلّقا بكأس عمرو فمتعلّق بكأس زيد الّتي علم قبلا بنجاستها مفصّلا ، ولذلك لا يؤثّر التكليف الفعلي على فرض وقوع القطرة الثانية فيها ، وكذلك يصدق أنّه لو لم يكن التكليف متعلّقا بكأس زيد فمتعلّق بكأس عمرو . وقد عرفت أنّ ملاك صدق العلم الإجمالي وتحقّقه هو صدق تلك القضيّتين ، وأمّا في الصورة الثانية الّتي دوران الأمر بين وقوع القطرتين أو قطرة واحدة الّتي هي معيّنة أوّلا ، فبالنسبة إلى القطرة الثانية المردّدة لا تصدق القضيّتان ، بل إنّما القطع متعلّق بالقطرة الأولى المعيّنة ، وإنّما القطرة الثانية مشكوك فيها رأسا ، ولذلك ينحلّ فيها العلم الإجمالي المردّد بين وقوع القطرتين أو القطرة الواحدة ، إلى العلم التفصيلي الّذي متعلّقه القطرة الأولى ، والشكّ البدوي الّذي متعلّقه الثانية . وبالجملة ؛ ففي المثال الأوّل بعد ورود القطرة الثانية القضيّتان بالنسبة إلى الطرفين موجودتان بخلاف الثاني . لا يقال : في الأوّل أيضا لمّا كان التكليف بالنسبة إلى كأس زيد منجّزا على