أيضا ؛ إذ نقطع [ بأنّه ] إذا لم يكن التكليف هو الأكثر بحدّه الخاصّ ، يكون هو الأقلّ بحدّه الخاصّ ، بحيث لو كانت الذمّة مشغولة بالدرهمين بحدّهما الخاصّ لم تكن الذمّة مشغولة بالدرهم بخصوصيّته ؛ إذ لا إشكال في أنّ الحدود والخصوصيّات متباينات ، فلا يمكن أن تتحقّق إحداها في ضمن الأخرى ، ولو كانت الأقلّ والأكثر .
فالحاصل ؛ أنّه كمال الفرق بين باب الأقلّ والأكثر وبين المقام ، وهو ما لو عرض العلم التفصيلي بتكليف على بعض أطراف العلم الإجمالي بالتكليف المردّد ، بلا أن يكون هذا العلم التفصيلي معيّنا للمشتبه المردّد ، بل فقط يحتمل انطباق المعلومين ، فحينئذ لا ينحلّ العلم الإجمالي بالبداهة ، وهو على ما هو عليه من الحالة النفسانيّة المعبّر عنها بالعلم ؛ باق ، وكذلك ترديد متعلّقه الموجب ذلك ؛ لصيرورة العلم مجملا ؛ لكونه في الحقيقة متعلّقا بالجامع القابل للانطباق على إحدى الخصوصيّتين دون خصوصيّة معيّنة موجبة لتفصيل العلم ، ولا تنافي رأسا بين العلم التفصيلي بالتكليف العارض والعلم الإجمالي كما عرفت ، وهذا بخلاف الأقلّ والأكثر ، ففيه لمّا كان العلم من الأوّل قاصرا لأن يتعلّق بالزائد عن الأقلّ بل المتعلّق له نفس ذات الأقلّ والزائد عليه من أوّل الأمر مشكوك .
ونزيد مثالا توضيحا للأمر ، وهو : أنّه لو فرضنا كأسين إحداهما لزيد والأخرى لعمرو ، فعلمنا بوقوع نجاسة في إحداهما معيّنا ، فأحدث ذلك تكليفا معلوما ، ثمّ علمنا بعد ذلك بوقوع قطرة من البول في إحدى الكأسين معيّنا وهي لزيد ، وقد يفرض أنّه علمنا أوّلا بوقوع قطرة من البول في كأس زيد معيّنا ، ثمّ شككنا بعده بوقوع قطرة مردّدة بين أن تكون في كأس زيد أو عمرو ، فمرجع
الأصول — صفحة 438
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٣٨