بنحو أن تكون شريكة العلّة ، وإمّا بأن تكون علّة مستقلّة ، فهذا المعنى محقّق واقعا ، وحقيقة الأمر ليست خالية عن أحد الاحتمالين ، وإن كان الاحتمالان غير مؤثّرين ظاهرا ، وإنّما المؤثّر القطرة الواقعة في الكأس البيضاء ، إلّا أنّ ذلك لا يضرّ بما هو المعلوم إجمالا ، فإنّه محقّق وجدانا ، ولا يوجب ذلك اتّحاد العلمين ، فإنّ ما هو المتعلّق في الذهن الّذي هو ظرف عروض التكليف للعلم الإجمالي غير ما هو المؤثّر فعلا ، وهو المتعلّق للعلم الإجمالي ، وهو الصورة المردّدة بالبداهة .
نعم ؛ لو كان متعلّق التكاليف وظرف عروض العلم الخارجيّات ، يمكن دعوى الاتّحاد ؛ لاتّحاد المتعلّقين في الخارج ، ولكن لا إشكال في أنّ ذلك خلاف التحقيق ، وأنّ الخارج ظرف سقوط التكليف والاتّصاف ، لا التعلّق والعروض .
وبالجملة ؛ وإن لم يكن للمكلّف أن يحلف بأنّه توجّه من جهة القطرة الأخرى إليه تكليف معيّنا ومفصّلا ، ولكن له أن يحلف بأنّه يعلم إجمالا بتوجّه تكليف من جهة تلك القطرة إليه ، إمّا بنحو التشريك ، لأنّه لمّا كانت مقارنة مع القطرة الأخرى ، فيحتمل أن تكون كلتاهما واقعة في الكأس البيضاء ، وإمّا بنحو الاستقلال ، بأن تكون هي واقعة في السوداء ، وقد عرفت أنّه لا ينافي ذلك علمه تفصيلا بتوجّه التكليف إليه من طرف القطرة الأخرى .
فإنّ ذلك في عالم الإثبات ؛ وأمّا في عالم الثبوت فيحتمل أن يكون تأثيرها بنحو التشريك وجزء العلّة ، وهذا الاحتمال محقّق للطرف الآخر من طرفي العلم الإجمالي ، وعليك بالمراجعة إلى وجدانك ، فإنّه ما أظنّ أحدا يتأمّل في ما ذكرنا ومع ذلك ينكر وجود العلم الإجمالي بالفعل مع وجود العلم التفصيلي بالتكليف ببعض أطرافه ، بل تصوّر ما أشرنا إليه مساوق لتصديق المدّعى .
الأصول — صفحة 442
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٤٢