الأقلّ والأكثر في انحلال العلم فيه إلى قطع تفصيلي وشكّ بدويّ ، أيّ شيء هو من عدم هذين القطعين التعليقيّين بالنسبة إلى ذات الأقلّ والأكثر الّتي هي متعلّق التكليف ؟
توضيح ذلك ؛ أنّه إذا علمنا مثلا بدين مردّد بين أن يكون درهما أو درهمين ، فليس دوران قطعه بين أن يكون اشتغال الذمّة بأحدهما ، بحيث أنّه لو لم تكن الذمّة مشغولة بذات الدرهم تكون مشغولة بالدرهمين ، بل الأمر بالعكس ؛ إذ لو كانت مشغولة بالأكثر ، تكون مشغولة بالأقلّ أيضا في ضمنه ، وكذلك لا يقطع بأنّه لو لم تكن الذمّة مشغولة بالأكثر ، تكون مشغولة بالأقلّ ، أي بذات التكليفين ؛ إذ لا تنافي بينهما ، ولا يتوقّف الاشتغال بالأقلّ [ على ] عدم الاشتغال بالأكثر ، فالعلم بالنسبة إلى أحد طرفي الترديد غير مؤثّر ، بمعنى أنّ ما هو المتعلّق للعلم على كلّ حال ليس إلّا ذات الأقلّ ؛ إذ هو الّذي مقطوع به مطلقا ، سواء كانت الذمّة مشغولة بالأكثر أم لا .
ومن المعلوم أنّ قوام العلم الإجمالي إنّما هو بالترديد والدوران ، بحيث لا يكون أحد الأطراف مقطوعا به كيفما كان ، وهذا معنى القطعين التعليقيّين اللذين قلنا ، فإذا كان الاشتغال بالدرهم الواحد الّذي هو أحد طرفي العلم مقطوعا به مطلقا ، سواء كانت الذمّة مشغولة بالطرف الآخر وهو الدرهمين أم لا ، فلذلك ينحلّ شكّ هذا العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشكّ بدويّ ، وهو فيما زاد عن الدرهم الواحد ، فليس ذات التكليف أمرا مردّدا بين شيئين يكونان طرفين للعلم ، كما في الإناءين المشتبهين ، فإنّ فيهما ذات التكليف مردّد .
نعم ؛ في الأقلّ والأكثر القطعين التعليقيّين إنّما يجريان بالنسبة إلى حدّيهما
الأصول — صفحة 437
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٣٧