ذلك كون حكم بعض الموارد خلاف ما يستفاد من هذا العموم لما تقتضيه القاعدة أو الأصل الجاريتين فيه ؛ إذ بهما تخصّص هذه الكليّة ، فتأمّل !
هذه جملة ما استدلّوا به من الأخبار ، وقد عرفت تماميّة دلالة جلّها ، وإن لم تكن دلالة بعضها تامّة ، فلا تغفل !
الاستدلال بالإجماع
وأمّا الإجماع ؛ فيمكن تقريبه بوجهين :
الأوّل ؛ دعوى اتّفاق الأصحاب طرّا على عدم الاجتناب عن المشتبهات في ظرف عدم البيان عليها ، وقد عرفت في صدر البحث عدم فائدة لهذا الإجماع ؛ إذ ذلك استدلال بكبرى كليّة تسالم عليه الجميع حتّى الأخباري أيضا ، وإنّما النزاع في الصغرى ، والأخباري لمّا يدّعي كون العلم الإجمالي أو أخبار الاحتياط مقتضيا للاجتناب فيكون بيانا ، فحينئذ ليس العقاب على ارتكاب المشتبهات عقابا من غير البيان ، ولذلك الإجماع المذكور لا يثمر شيئا لما هو المتنازع فيه .
الثاني ؛ دعوى الإجماع القولي أو العملي على كون بناء العلماء على ارتكاب المشتبهات وعدم الاجتناب عمّا هو مجهول حكمه مطلقا ، فمثل هذا يثمر للمقام ؛ إذ به يستكشف عدم كون البناء على الاحتياط في الموارد المشكوكة ، فتثبت الصغرى الّتي هي محلّ للنزاع ، ويظهر عدم اعتنائهم بأدلّة الاحتياط وعدم تماميّة بيانيّتها ، كما هو واضح .
ولكن هنا نكتة لا بدّ من التنبيه عليها ، وهي : أنّه لا إشكال في أنّ استقرار