مقام بيان الحكم التكليفي ، فتأمّل جيّدا !
ومن الأخبار قوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال [ أبدا ] حتّى تعرف الحرام منه بعينه [ فتدعه ] » « 1 » ينبغي البحث أوّلا في ما هو محلّ للاستدلال فيه حتّى يظهر الأمر .
فنقول : لا إشكال في أنّ ظاهر القيد وهو : « فيه حلال وحرام » كون التقسيم بهما فعليّا ، كما أفاده شيخنا قدّس سرّه أيضا « 2 » ، لا فرضيّا ، ولكنّ الإشكال في أنّه هل هذا القيد سيق لبيان منشأ الشكّ ، بمعنى كون المشكوك من أيّهما والترديد في أنّه ملحق بهذا النوع أو ذاك مع العلم بحكمهما ، أوجب الشكّ ، كما في اللحم المطروح الّذي يشكّ في كونه من المذكّى أو الميتة ، فوجود هذين القسمين في الخارج مع العلم بحكمهما أوجب الشكّ في اللحم المطروح ، أو لا ؟ بل القيد سيق لبيان كون القسمين موجبا للتنبيه إلى الشقّ الثالث ، ومنشأ للشكّ فيه لا من حيث إلحاقه بأيّهما وجودا ، بل وجود النوعين من الحكم أو الموضوع أوجب الشكّ والتنبيه إليه ، كما في لحم الحمير مثلا الّذي أوجب الشكّ في حلّيته وحرمته والتنبيه إلى وجود الحكمين لجنس اللحم من الغنم والخنزير ، وهذا بخلاف ما ليس له حكمان ، بل إمّا حرام مطلقا ، أو حلال كذلك ، فلا شكّ في النوع الخاصّ منه غالبا .
وبالجملة ؛ فعلى الأوّل يتمحّض الحديث لبيان حكم الشبهة الموضوعيّة ، وأمّا على الثاني فلا ، بل يعمّه وكذلك الشبهة الحكميّة ، إذ ما احتملنا من كون وجود القسمين منشأ للتنبيه والشكّ غالبا يجتمع معهما ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 87 الحديث 22050 .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 47 .