تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
للتقدير الثاني كما يقتضيه إطلاقها « 1 » اللفظي إلى ترك الاستفصال وإرسال الحكم ، فمع حكم الإمام عليه السّلام بالبراءة فيه لا يضرّ به الاستصحاب الجاري في مورده ، بل تصير الرواية دليلا مخصّصا للاستصحاب وحاكما عليه في المورد ، كما في سائر الأمارات الحاكمة عليه ، فتطبيق الإمام عليه السّلام البراءة على المورد يكون من قبلها فتأمّل ! وثانيا ؛ لا سبيل لأصل هذا الاستصحاب ؛ توضيحه : أنّ الاستصحاب إنّما يجري في ما تعلّق به الحكم الشرعي و [ يوجد ] مورد لأثره ، لا فيما لا أثر شرعي فيه ، كما في مثل الغناء المحرّم الدائر أمره بين أن يكون هو الصوت مع الطرب أو بدونه ، فما هو الموضوع للأثر الشرعي ليس مفهوم الغناء ، بل مصداقه المردّد بين أحدهما ، فإذا شكّ في أنّ الغناء بأيّ المعنيين حرام ، فلا إشكال في أن يرجع إلى مراد الشارع ومفهوم اللفظ ، فإذا صدر الصوت المطلق من أحد ولم يصل إلى حدّ الطرب مثلا ، فلا سبيل إلى استصحاب عدم صدور الغناء عنه ؛ إذ ما هو الأثر قد عرفت أنّه ليس إلّا أحد الأمرين ، والمفروض أنّ تحقّق الأوّل وعدم تحقّق الثاني متيقّن لا شكّ فيهما ، وما هو مشكوك ليس إلّا مفهوم اللفظ ، وهو الأثر الدائر بين المصداقين ، وليس له أثر شرعي أبدا حتّى يجري فيه الاستصحاب . وهكذا في باب الرضاع المحرّم المردّد أمره بين كونه عشر رضعات أو خمسة عشر أيضا . قلنا فيه : أنّه لا مجرى للاستصحاب ، والمقام - أي الشكّ في
هامش
( 1 ) كما يشمل أيضا ما لو شكّ في كون هذه المرأة ذات العدّة رأسا مثل كونها معقودة ونحوه أم لا ، إذ مع كون النسبة بين هذا الحديث ودليل الاستصحاب عموما من وجه ، قد يقال بأنّه لا وجه للتحكيم المزبور مع فقد المناط كما في سائر القواعد ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .