تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
كون العدّة المضروبة على المرأة شهرين أو ثلاثة أشهر مثلا شرعا - فلا مجرى « 1 » للاستصحاب الموضوعي أيضا ؛ لعين ما عرفت ؛ إذ ليس الجامع بين المصداقين الّذي هو المشكوك ذا الأثر ، فينحصر الاستصحاب في هذه الموارد باستصحاب الحكم ، مثل عدم صدور الحرام ونحوه بعد صدور الفعل المشكوك فيه . فانقدح ممّا ذكرنا ؛ أنّه بناء على تسليم شمول الحديث للفرض المذكور وتعميم الآثار المرفوعة من الحكم الوضعي والتكليفي كما يؤيّده قوله ، فإنّ الظاهر لحاظ الأعظم من حيث الآثار الاخرويّة والمؤاخذة على الأفعال ، فتأمل فالحديث بجملته يصير دليلا للبراءة وعدم حرمة العمل عند الشكّ فيه . وأمّا ما أفاده قدّس سرّه من حمل الجاهل في الحديث على الغافل حتّى يصير قاصرا « 2 » فلا يخلو من النظر أيضا ؛ إذ ربّما يكون المكلّف شاكّا ولكن لمّا لا يمكنه رفع شكّه ، وليس الحكم بنحو من الضروريّات حتّى يرتفع بمحض الالتفات ، فمع ذلك يكون معذورا ، وكذلك لا إشكال لإمكان تصوير الجامع للجهالة المستعملة في موردين وهو عدم العلم ، فتدبّر ! نعم ؛ إنّما يمكن أن يضرّ بالحديث ويصرفه عن الإطلاق من حيث الآثار قوله عليه السّلام في ذيل الرواية : « فإذا خرجت من العدّة فله أن يتزوّجها » « 3 » فإنّ ظاهرها يدلّ على كون ما سبق في الحديث إنّما هو توطئة لهذا الحكم وليس في
هامش
( 1 ) ونظير ذلك استصحاب النهار بناء على الشبهة المفهوميّة فيه ، وهكذا الحيوان المردّد والكرّ في الماء ، كما أشار إلى منعه صاحب « الجواهر » في بحثه ؛ « منه رحمه اللّه » . جواهر الكلام : 1 / 168 . ( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 45 . ( 3 ) مرّت الإشارة إليها آنفا .