عن تحصيل الموافقة وانتهاء الأمر في أطراف العلم الإجمالي إلى الامتثال الاحتمالي ، فلا خفاء أنّ الامتثال الاحتمالي المشكوك مقدّم على غيره - أي الموهوم - فإذا وصلت النوبة إلى الشكّ ، فإن أمكن الاحتياط في المظنونات والمشكوكات كلتيهما ، فيجب كذلك ، وإن لم يكن ، بل دار الأمر بينهما فلا ترجيح لإحداهما على الأخرى ، فيرجع الأمر إلى التخيير ، كما لا يخفى .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : قد أفاد شيخنا في كلماته ، وكذلك غيره - قدّس سرّهم - أنّه بعد العلم الإجمالي بالتكاليف عند انسداد باب العلم وتحقّق عدم جواز الإهمال ، فيجب الاحتياط في الأخبار الصادرة ؛ للعلم باشتمالها على جملة من التكاليف المعلومة ، ولكن لمّا لم يمكن الاحتياط في جميعها للزوم الحرج المخلّ بالنظام ، فيجب بحكم العقل التفكيك في الأطراف ، فترفع اليد أوّلا من الموهومات ، فإن ارتفع الحرج بذلك ، فيجب الاحتياط في باقي الأطراف ، فإن بقي أيضا وتردّد الأمر بين الطائفتين الأخريين ، فتقدّم المظنونات على المشكوكات « 1 » .
وأنت خبير بأنّه لا وجه لهذا التقديم أصلا ، إذ لا ريب أنّ متعلّق هذه الدرجات من الاحتمالات في الأخبار ليس أمرا واحدا ، وهو المعلوم بالإجمال حتّى يكون انطباقه في بعض الطرق أقرب من الآخر .
بل متعلّق كلّ واحدة من المراتب المختلفة أمر ، وهو التكليف الواقعي غير ما يكون في الآخر ، إذ يحتمل أن يكون جميع هذه الطوائف الثلاث صادرة عن الإمام عليه السّلام ، فتكون مؤدّياتها تكاليف فعليّة لنا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 403 و 422 ، كفاية الأصول : 313 و 314 .