كبرى الملازمة بين الضرر الدنيوي والأخروي وتتميم التحسين والتقبيح أيضا - يحتاج إلى تماميّة ملازمة بين حكم العقل والشرع حتّى تثبت الملازمة الأوّلية .
الثالث : أنّ المراد بوجوب دفع الضرر المظنون هو كونه ارتكازيّا للعقلاء وفطريّا لجميع أفراد نوع الإنسان ، بل للحيوانات طرّا .
ولا يخفى أنّ هذا المعنى لا يتوقّف على شيء ممّا ذكر ، إلّا أنّه لمّا كان مرجع ذلك إلى إثبات وجوب دفع الضرر المظنون بالسيرة ، فيتوقّف أوّلا [ على ] إثبات استقرار السيرة حتّى في الأحكام الشرعيّة والمضارّ الاخرويّة ، ثمّ [ على ] إثبات عدم الردع عنها في الشرع ، ولكن بعد إثباتهما يخرج ذلك عن كونه دليلا عقليّا ، بل يدخل في الدليل الإمضائي الشرعي ، لدخوله في سيرة المسلمين ، فتأمّل !
هذا كلّه في مقام التصوّر وأمّا تماميّة هذه المقدّمات ؛ فالظاهر أنّها صغراها وكبراها بجميع معانيها ممنوعة .
وذلك ؛ أمّا الصغرى فلأنّها بعد الثبوت من الشرع عدم وجوب دفع الضرر الأخروي المظنون لمنعه عن متابعة جملة من الطرق الظنيّة ، بل ونصبه الطرق المخالفة في مقابل الظنّ بالحكم الشرعي المترتّب على مخالفته العقاب من الاستصحاب ونحوه ، فكيف يرى العقل عند الظنّ بالضرر الأخروي ثبوت الضرر حتّى يستكشف بذلك كون الظنّ عنده حجّة ؟
وكذلك مع كون قاعدة قبح العقاب بلا بيان ثابتا من الشرع والعقل ، فكيف يرى العقل الظنّ بيانا ؟
ولا تبعد الدعوى بأنّ إثبات كون نفس الظنّ بيانا وارتفاع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان بذلك دوريّ ، كما لا يخفى .
الأصول — صفحة 274
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٧٤