تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وبالجملة ؛ فمن ذلك كلّه يستكشف عدم كون الضرر المظنون علّة تامّة لثبوت الضرر الأخروي حتّى يحكم بذلك بحجيّة الظنّ . فعلى فرض تسليم كونه مقتضيا لذلك ؛ فلو لم يثبت في مورد من الشرع المانع من حكم العقل وتأثيره ، احتمال وجود المانع يكفينا لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان وعدم ثبوت حجيّة الظنّ ، ولو كان المظنون الضرر الأخروي ، لما عرفت من استقلال العقل في حكمه بتنجيز قبح العقاب ، فإذا جرت هذه القاعدة فلا يبقى المجال لاحتمال ثبوت الضرر الأخروي عند الظنّ به بعد ذلك . وأمّا البحث في الكبرى الّتي قد عرفت كون موضوعها الضرر الدنيوي ، فمنه ما يكون راجعا إلى الشخص ، ومنه راجع إلى النوع . أمّا الأوّل ؛ فلو ترتّب عليه نفع للعموم ، فلا يرى العقل مثل هذا الضرر ضررا ، واحتمال تداركه وتلافيه به كما في غالب المضارّ الشخصيّة الواردة في الشرع يكفي أيضا ؛ لعدم ترتّب الضرر وعدم حكم العقل بوجوب دفعه لجريان قاعدة قبح العقاب من غير بيان أيضا . ولو كان الضرر من قبيل الثاني فأيضا وجوب دفعه ممنوع وعدم ثبوت حجيّة الظنّ به ، ضرورة أنّ حجّيّته على فرض تسليم حكم العقل بوجوب دفع الضرر الدنيوي النوعي متوقّفة على ثبوت قاعدة الملازمة ، ومن أين تثبت الملازمة بين حكم العقل والشرع ، بحيث لم يكونا قابلين للتفكيك ؟ كما نرى بالوجدان كثيرا ما يترتّب على أمور الضرر النوعي ، مع ذلك الشارع يجوّز ارتكابه لتداركه بمصلحة أهمّ . ثمّ إنّه عند دوران الأمر بين كون الضرر شخصيّا أو نوعيّا ، وإن كان نفس
الأصول — صفحة 275 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي