للمستدلّ إثبات ذلك ، فتأمّل !
وثانيا : أنّ إبداع هذا الاحتمال وجعل قول المنذرين معرضا للخوف إنّما يكون ذلك نظرا إلى غالب حال الإنذار والمنذرين ، لأنّه لمّا يحصل من قولهم غالبا العلم بما ينذرون به ممّا تفقّهوا ، كما هو ظاهر الآية المعبّر بصيغة الجمع والجنس .
وذلك لأنّه لمّا يكون النافرون والمتفقّهون أكثر من واحد ، بل يكونون جماعة ، فإذا أنذر جماعة فيحصل من قولهم العلم ، ففي الحقيقة المعرضيّة المستفادة من كلامه تعالى إنّما هي في مورد حصول الخوف قهرا المترتّب عليه - بحكم العقل - امتثال قولهم ، لا أن يكون إنشاء ابتدائيّا .
وأمّا الأجوبة الثلاثة الّتي أجاب بها الشيخ قدّس سرّه عن الاستدلالات المذكورة ؛ فلا تخلو عن النظر .
أمّا الأوّل منها - وهو إنكار الإطلاق للآية حتّى يشمل محبوبيّة الخوف حال عدم حصول العلم بقول المنذر ، بل إنّما القدر المتيقّن منها هو ما إذا حصل العلم من قولهم - ففيه : أنّه بعد تسليم كون المراد من الحذر ، الخوف واستفادة محبوبيّته من لفظ « لعلّ » لا مجال لاحتمال كون وجوب الحذر معلّقا على حصول العلم من قول المنذرين .
ضرورة أنّه عند ذلك يكون وجوبه بحكم العقل ، وهو مستقلّ في الحكم بلزوم الخوف عند العلم بقول المخوّف ، وإذا صار وجوب الخوف عقليّا ، فلا يعقل أن يصير الإنذار الّذي هو مقدّمة له واجبا شرعيّا . وكذلك وجوب التفقّه ، لأنّه لا ريب أنّ النفر والتفقّه مقدّمة للإنذار ، والإنذار مقدّمة للتحذير بحيث جعل التحذير
الأصول — صفحة 243
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٤٣