تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ضرورة أنّه يترتّب على تنقيح المناط الملازمة المفقودة في الصورة السابقة وهي وقوع الملازمة بين عدم حجيّة سائر أخبار الآحاد ونفس خبر السيّد ؛ لكونه أيضا خبر الواحد ، ومن المعلوم أنّ المناط ليس قابلا للتخصيص ، وإلّا فترتفع الملازمة ، فيلزم الخلف . هذا ؛ ويمكن أن يدّعي المجيب بأنّ المناط وإن لم يكن قابلا للتخصيص ، لكونه كالعلّة التامّة ، إلّا أنّه لا يمتنع أن يثبت شيء يصير واردا عليه ، كما في ما نحن فيه ، فإنّه لمّا يلزم من شمول دليل الحجيّة لحيثيّة نفس خبر السيّد ؛ المحذور العقلي ، فيرتفع موضوع المناط ، بمعنى أنّه ليس بعد قابلا للتأثير معه ، بل يبقى المناط على قابليّته للتأثير من الحيثيّة الأخرى . فيمكن أن يردّ هذا الجواب بأنّه لا يتوقّف تأثير خبر السيّد ؛ من الحجيّة الأخرى ، وهي جهة منعه عن حجيّة سائر الأخبار على ثبوت حيثيّة نفسه وحجيّته من هذه الجهة ، بحيث لو لم يعتبر في نفسه ليس قابلا لأن يمنع عن اعتبار أمر آخر ، فحيثيّة تأثيره في رفع حجيّة غيره مترتبة على تماميّة حيثيّة نفسه ، فلا يجوز التفكيك بين الحيثيّتين ، فتأمّل ! ثمّ أجاب شيخنا قدّس سرّه جوابا آخر عن هذا الإيراد بأنّه يلزم من شمول المفهوم - الّذي هو بمنزلة عامّ لفظي وقضيّة كليّة مسوقة لبيان حكم كلّي عامّ لخبر السيّد ؛ - أن يثبت بمثل هذا العامّ حجيّة هذا الفرد الواحد من أفراد خبر الواحد الغير المتناهية ، وسلب الحجيّة عنها ، وسوق مثل هذا الكلام لإفادة مثل هذا المعنى قبيح من العاقل بغاية ، وفضيح بلا نهاية « 1 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 265 .