تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فأصل علّة العلل لعدم جواز الاعتماد على الخبر هو عدم حصول الندامة . والظاهر أنّ ذلك - أي الترتّب بين العلل - أمر وجداني يدرك من الآية « 1 » ، مع أنّها ظاهرة دلالة على ما ذكرنا ، لأنّه تعالى رتّب عدم جواز العمل بالخبر ، وعلّله بقوله تعالى :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
ثمّ علّل ذلك بقوله :
فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ .
فالمحصّل ؛ أنّ الوقوع في الندم علّة تامّة لعدم جواز الإقدام على ما لا يطمئنّ به من العمل بغير العلم ، إلّا أنّه عليه يشكل الأمر ، لأنّ لازم الأخذ بعموم هذه العلّة وإطلاقها عدم حجيّة مطلق الأمارات الظنيّة والطرق الشرعيّة المجعولة ، وعدم الاكتفاء في مقام الامتثال إلّا بالعلم الوجداني ، أو العمل بالاحتياط في مقام الشبهة كليّا ، كما لا يخفى . مع أنّ المقطوع به وقوع الأمارات الغير العلميّة في الشريعة في الجملة ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور أدلّتها وإطلاقها ، أو رفع اليد عن ظهور هذه العلّة وإطلاقها وتقييدها بالندم الذي هو توأم الملامة وهو العمل بالظنّ ، إذا لم يدلّ دليل على حجيّته ، ولمّا كان من المسلّم حجيّة مثل هذه الأمارات الغير العلميّة ، فلا محيص عن حمل الندم على العمل بغير الحجّة ، وتقييده بما هو توأم الملامة . ولكن تقييدها بمقدار ما ثبت من أدلّة حجيّة الأمارات الظنيّة سهل ، وإنّما الكلام في تقييدها بالنسبة إلى خبر الواحد أيضا حتّى يثبت المفهوم ويتمّ إطلاقه ، ولمّا يكون المقام من الشكّ في تقييد الزائد والأصل عدمه ، فأصالة الإطلاق في طرف العلّة تصير حاكمة على الإطلاق في طرف المفهوم ، أو لا أقلّ من تعارض
هامش
( 1 ) بحيث لا يحتاج إلى البرهان ؛ « منه رحمه اللّه » .