على خبر الوليد حين أخبرهم بقضيّة بني المصطلق كانوا عقلاء ولم يكن عملهم عن سفه قطعا ، فمورد الآية آب عن حمل الجهالة بمعنى السفاهة « 1 » ، فهو مردود بأنّ إقدامهم . لعلّه كان منشؤه حسن ظنّهم بالوليد ، فنبّأهم اللّه تعالى بأنّه فاسق ، ولا يجوز العمل بقول الفاسق ، وإلّا فيصير العمل سفهيّا .
ومن المعلوم أنّه لا يمنع ذلك عن أن تكون الجهالة بمعنى السفاهة .
وثانيا بأنّ ما ذكره قدّس سرّه من الجواب عن البيّنة « 2 » ونحوها فهو خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ ما ذكر في ردّ ابن قبة إنّما كان ذاك المقام مقام الإمكان ، والبحث عن عدم استحالة التعبّد بالظنّ ، والآن يتكلّم في الوقوع ، ومنكر المفهوم المورد على الآية يقول بأنّ ظاهر هذه العلّة لمّا كان آبيا عن التخصيص ، وأخذ المفهوم يوجب تخصيصها . فالعمل بالظنّ الحاصل عن خبر الواحد غير جائز ، لما استفدنا من الدليل الوارد في كلام الشارع بعدم وقوع التعبّد به ، للزوم محذور الندم .
فعلى ذلك لا محيص عن حمل الجهالة على معنى السفاهة حتّى يلزم التخصّص ، لا التخصيص ، وينحلّ إشكال البيّنة والفتوى .
نقول : إنّ مراد الشيخ قدّس سرّه ظاهرا من اقتضاء المصلحة العمل بمثل الفتوى ونحوها أنّه إنّما يوجب الوقوع في خلاف الواقع الندم إذا لم يكن ما يفوت عنه من الواقع متداركا ، وأمّا إذا تدارك فلا يوجب ذلك ندما أصلا .
فعلى ذلك تكون العلّة بالنسبة إلى ما ذكر من النقوض متخصّصة ، لا تخصيصا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 261 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 271 .