أزيد وأشدّ ممّا يوجب جواز ترك الواجب .
وبالجملة ؛ فتقييد الندم بالنسبة إلى العمل بالحجّة الغير المعلومة حجيّتها مشكوك ، فإطلاق العلّة إذا تعارض مع إطلاق المنطوق الموجب لثبوت المفهوم فيتساقطان ، فتسقط الآية عن الاعتبار ودلالتها على المفهوم ، وإثبات حجيّة خبر العادل بها ، كما لا يخفى فافهم !
وأمّا الإيرادات الّتي ذكرها شيخنا قدّس سرّه القابلة للذبّ ، فنحن أيضا نقتفي آثاره ونذكر ما هو أهمّها .
الأوّل : قالوا بأنّ الآية لو كان لها مفهوم يدلّ على حجيّة خبر الواحد لدلّ على حجيّة الإجماع المنقول عن السيّد ؛ الدالّ على عدم حجيّة خبر الواحد « 1 » ، لأنّ دعواه الإجماع إنّما هو بمنزلة خبر الواحد ، فلو شمله المفهوم يلزم منه عدم حجيّة أخبار الآحاد ، فالالتزام بالمفهوم للآية لا يثمر شيئا لإثبات حجيّة خبر الواحد « 2 » .
وقد أجابوا عن ذلك بوجوه :
الأوّل : أنّه قد سبق أنّ الإجماع المنقول ما لم يكن بنحو يكون ملازما عاديّا لقول الإمام ليس بحجّة ، لاختصاص أدلّة الخبر بالحسّي أو ما هو قريب منه .
وقد بيّنا أنّ هذه الإجماعات المنقولة ليست كذلك ، هذا ولكن أشرنا أيضا في مبحث الإجماع بأنّ الإجماعات المنقولة في كلام القريبين بعهد المعصوم عليه السّلام أو نوّابهم عليهم السّلام تقرب جدّا بأن يدّعى بأنّ تحصيل الإجماع بحيث يكون ملازما
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : 1 / 21 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 264 .