الارتكازي القهري ، مع أنّ الأحكام الشرعيّة والجعل الشرعي لا يرفع الآثار القهريّة العقليّة ، فلا يعقل أن يجعل مع ذلك طريقا لا يؤمن العمل عليه الوقوع في الندم بمعنى ما عرفت ، فلا معنى لجعل دليل الحجيّة حاكما على مثل هذه العلّة بعد ما عرفت ، فالجواب المذكور لا يرفع الإيراد .
وقد يجاب عنه بما هو مذكور في « الرسائل » ، من كون معنى الجهالة هي السفاهة ، وإلّا فلو كان بمعنى العمل بغير العلم يلزم عدم حجيّة فتوى الفقيه للمقلّد ، وهكذا من الطرق الظنيّة كلّ ما يكون « 1 » .
وأجاب عن ذلك شيخنا قدّس سرّه بأنّ هذا المعنى للجهالة غير مناسب لمورد الآية ، وأمّا النقض بمثل الفتوى ونحوها ؛ فقد ذكرنا عند جواب ابن قبة بأنّ المصلحة قد تقتضي جعل الطريق الغير العلمي ، كما في مثل حجيّة فتوى الفقيه للمقلّد ، فإنّه لمّا لم يكن شيء للمقلّد أبعد من وقوعه في خلاف الواقع من العمل بفتوى المجتهد ، فإذا يكون عمله في ذلك عن اقتضاء المصلحة ، فلو وقع في موقع في خلاف الواقع لما كان ذلك متداركا بمصلحة راجحة ، فلم يورث ذلك ندما ، فتخصيص العلّة فيه وكذلك في غيره من الموارد من قبيله « 2 » .
واعترض عليه في « الحاشية » بأنّه لا محذور أوّلا في أخذ الجهالة بمعنى السفاهة « 3 » .
وأمّا ما ذكر قدّس سرّه دليلا للمنع من أنّ الّذين عزموا على الإقدام وترتيب الأثر
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 261 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 261 و 262 .
( 3 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 62 .