وعدمه ، فتأمّل !
وأمّا ما أورد على الآية ثانيا هو أنّه يكون المقام من دوران الأمر بين الأخذ بالمفهوم ورفع اليد عن عموم العلّة ، وهي قوله تعالى :
( أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ )
« 1 » ، فإنّ هذا المناط في العمل بمطلق الخبر الغير العلمي ، فيقع التعارض بين المفهوم وظهور التعليل وإطلاقه .
ولا ريب أنّ رفع اليد عن المفهوم الراجع إلى تقييد في ناحية المنطوق أولى من رفع اليد عن عموم العلّة ، لأنّ دلالتها على العموم أظهر من دلالة الآية على المفهوم ، والعلّة آبية عن التخصيص ، خصوصا مثل هذه العلّة الدالّة على أمر ارتكازي عقلائي ، والأخذ بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب « 2 » في باب العلّة غير جار ، كما لا يخفى .
وقد يجاب عن الإيراد بأنّ مرجع المدلول يكون أنّ العمل بخبر الفاسق عمل بغير الحجّة ، والعمل بغير الحجّة عمل عن جهل ، والعمل كذلك يكون مورثا للندامة ؛ وبعد أن كان منشأ جعل الحجيّة تتميم الكشف وجعل العلم ، فليس العمل بخبر العادل عملا عن جهالة ، إذ قد حقّقنا كرارا بأنّ موضوع حكم العقل أعمّ من العلم الحقيقي والجعلي ، فبناء على هذا يبقى المفهوم على حاله والعلّة على عمومها باقية بلا تعارض بينهما ، إذ بعد تنزيل الظنّ منزلة العلم لمّا لا يكون العمل بالظنّ عن جهالة ، فلا يوجب تخصيصا في العلّة ، بل هو تخصيص ، كما هو شأن كلّ دليل حاكم .
هامش
( 1 ) الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 2 ) كما أفاد في الحاشية ؛ « منه رحمه اللّه » . حاشية كتاب فرائد الأصول : 60 .